تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5182

مساهمون:

ص٥١٨٢
الإمعان في النظر إليهن ، وقد روى في بعض الأخبار أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم سأل فاطمة ابنته خير نساء المؤمنين : ما عفة المرأة ؟ قالت : ألا ترى رجلا وألا يراها رجل « 1 » ، وليس معنى ذلك إلا أن تغض بصرها عند رؤية الرجال ، وإن نظرات النساء الممعنة فيهم تغرى الرجال وتغريها ، إذا كان فيمن تنظر إليه ما يحببه للنساء ،
وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
بسترها فلا تبدو ، وبمنعها مما لا يحل ، وحفظها من الأمراض الخبيثة التي تفسد النسل والجسم . وقال تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
بأن يتبرجن ، ويظهرن في حلية تغرى ، وقد قال تعالى في معنى هذا :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 59 ) [ الأحزاب ] . واستثنى من النهى عن إبداء ما تظهر منها من غير قصد إلى إظهارها :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
من غير قصد الإعلان عن جمالها ، وقالوا : إن الوجه والكفين ظهورهما مقبول في الصلاح لا يمنع صلاحها فيكون ظهورها في الحياة العامة ليس من إبداء الزينة المحرم ، وقال ابن عطية من فقهاء المالكية « يظهر لي بحكم ألفاظ الآية بأن المرأة مأمورة بأن لا تبدى ، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن » والخلاصة أن الممنوع ما تبديه المرأة من زينة لتلفت الأنظار إلى محاسنها ، ومفاتنها ، فيكون ذلك إغراء للرجال ، أما ما ظهر منها من زينة من غير محاولة إبداء له إغراء ، وتبرزا للرجال فإنه لا بأس به .
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
الجيوب فتحات الصدر التي تبدو منه أجزاء من الجسم ، وهذه من العورة ، والخمر جمع خمار ،
وَلْيَضْرِبْنَ
أي ليضعن الخمر على هذه الجيوب التي ترى منها الصدور ، فيستتر ذلك الجزء من عورة المرأة ؛ لأن عورة المرأة الحرة كل جسمها ، ومن النساء في هذه الأيام من يبدين بعض أجسامهن على أنه من الزينة التي تغرى الرجال .
هامش
( 1 ) رواه في رواية أطول من هذه : الدارقطني في الأفراد من رواية الحسن البصري عن علي رضى اللّه عنه ، وقال : هذا حديث حسن غريب . كما في كنز العمال ( 46011 ) : ج 1 / 3440 .
زهرة التفاسير — صفحة 5182 | محمد أبو زهرة