الرأي العام صالحا طيبا طاهرا فاضلا يحث على الفضيلة ، ويمنع الرذيلة ، وفوق ذلك أمر بحفظ الفروج ، والفروج جمع فرج ، وهو سوأة المرأة وسوأة الرجل ، وحفظها بسترها ، ومنعها مما حرم اللّه تعالى ، وهو الزنى ، فإن الزنى يعرضها للأمراض الخبيثة ، ويمنع النسل ، والفروج تشمل فروج الرجال والنساء معا ، وخوطب الرجال بحفظ فروج النساء بسترهن ، ومتعهن بما أحل اللّه ، وألا يؤذوهن بالفاحشة ، وألا يعرضوهن لها ، ولما حرم اللّه تعالى ، فالرجل مسؤول عن حشمة النساء ، وهو الحريص عليهن .
ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ
ذلك ، وهو غض البصر ، وحفظ الفروج ، أطهر لكم فيكون المجتمع طاهرا نقيا سليما ، والبيوت طاهرة سليمة ، وهم في ذات أنفسهم أطهار طيبون ، ويكونون خيرا في خير يظلهم الخير دائما ، ويكونون في قبة من الفضيلة تظلهم ، وتؤدى بهم جميعا إلى جنة الآخرة ، كما كانوا في ظلة من الفضيلة في الدنيا .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
هذا النص فيه تهديد وتبشير ، فيه تبشير للأخيار إن استقاموا على الطريقة المستقيمة وفيه إنذار للفجار ؛ لأنه سبحانه عليم علما دقيقا بما يصنعه كل واحد من الناس ، و
يَصْنَعُونَ
أدق في الدلالة على العمل من :
يعملون ؛ لأن يصنع معناها يفعله ويصير عادة له كعادة الصانع في صنعته .
ويلاحظ أن الخطاب كان من اللّه تعالى للنبي ليأمر المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ؛ لأن ذلك من تبليغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ربه ، وقد ذكر اللّه تعالى أولا غض البصر للرجال ثم ذكر سبحانه أمره للنبي عليه الصلاة والسلام بأن يطالب المؤمنات بغض البصر أيضا ، كما طالب المؤمنين فقال عزّ من قائل :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
.
الأمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يقول للمؤمنات كما قال للمؤمنين
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
بألا يمعن النظر في الرجال فإن ذلك يغريهن بالفتنة ، كما يغرى الرجال