هذا أمر عام للنساء بألا يبدين شيئا من الزينة إلا الذي يظهر في ذاته ؛ لأن منع ظهوره فيه ضيق وحرج ، وما جعل عليكم في الدين من حرج .
وقد استثنى سبحانه وتعالى المحارم الذين يخالطون المرأة من إبداء الزينة أمامهم ؛ لأن هؤلاء محرّمون عليها ؛ ولأنها لو منعت الزينة عن رؤيتهم تكون هي في حرج ، هي وزوجها .
وأول هؤلاء بعولتهن ، فإن إبداء الزينة لهم من المستحسن من غير استهجان فإن الرغبة في زوج تعفه ، وتبعده عن الرذيلة .
الطائفة الثانية آباؤهن ، فإنها قطعة منه ، وهو رحم محرم منها ، وزينتها تسره ، ولا تضره ، ولا تغريه .
الطائفة الثالثة : آباء بعولتهن فإن أبا الزوج محرم لها ، ولا يغرى بامرأة ابنه إلا لئيم ، ومن يخرج عن الفطرة السليمة .
الطائفة الرابعة : أبناؤهن فإنهم قطعة منها ، ولا يغرى بأمه إلا خبيث النفس .
الطائفة الخامسة : أبناء بعولتهن ، فإنه ربيبها كابنها .
الطائفة السادسة : إخوانهن ، وبنو إخوانهن .
الطائفة السابعة : أخواتهن ، وبنو أخواتهن .
الطائفة الثامنة : نساؤهن . أي نساء المؤمنات فإنه يجوز إبداء الزينة أمامهن .
الطائفة التاسعة : أو ما ملكت أيمانهن ، « ما » تشمل ما ملكت اليمين من العبيد والإماء ، ولكن هنا المختص مما ملكت اليمين الذين تبدى المرأة لهم زينتها الإماء ، لأنه لا يصح أن تبدى زينتهن أمام الرجال ، وعلى ذلك أكثر فقهاء الأمصار ، وروى غير ذلك عن بعض فقهاء الصحابة والتابعين ، وعندي ألا يبدين زينتهن للعبيد ، فإنهم رجال يشتهون ، وليس عندهم من الكرامة ما يحملهم على التعفف ، ولعل الدين ليس له تأثير قوى عند أكثرهم ، ومن العبيد من يكون ذا جمال تشتهيه النساء ، وقد كان بعض النساء في عهد الإمام عمر - رضى اللّه عنه - من تأولن آية سورة النساء في قوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . .
( 3 ) [ النساء ] ، فملكت