تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5180

مساهمون:

ص٥١٨٠
غض البصر هو النقص من النظر بحيث لا يمعن بالنظر ، ولا يحاول أن يتقصى أطراف من ينظر إليه ، و
( مِنْ )
في قوله تعالى :
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
إما أن نقول : إنها لتقوى الأمر بالغض ، أي غضوا أبصاركم أىّ غض ، فلا تمعن في شيء من النساء ، وإما أن نقول إنها للتبعيض ، أي تغض من بعض بصرك ، والبعض الذي يغض عنه هو الإمعان والتتبع ، والاستمرار في النظر حتى تغيب عنه ، لا ينفلت بنظره عنها ، فذلك هو المطلوب من الغض ، أما نظر الفجأة فمعفو عنه ، ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما الأولى لك والثانية عليك » « 1 » . ولقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم في معنى هذا : « إياكم والجلوس في الطرقات ، فقالوا : ما لنا من مجالسنا بدّ ، نتحدث فيها ، فقال : فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ، قالوا : وما حق الطريق يا رسول اللّه ؟ قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر » « 2 » . وابتدأ سبحانه وتعالى بالأمر بغض البصر ؛ لأنه الباب الأكبر إلى القلب ؛ ولأن النظرة المريبة ذريعة إلى أكبر الفحش ؛ ولأن النظر المحصف يناقض الحياء ؛ ولأنه يؤذى النساء ، فيمنعهن من قضاء شئونهن خارج منازلهن ، وما لهن بد من أدائها ؛ ولأن غض البصر ، ينشر اللياقة والحياء العام ، والحياء خير كله .
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
معطوفة على الأمر بغض الأبصار الذي كان عاما ، ولذا جمعت الأبصار ، وذلك لتطهير البيئة الاجتماعية الإنسانية ، فإن سلامة البيئة تجعل
هامش
( 1 ) سبق تخريجه من رواية الترمذي ، وأبو داود ، وأحمد ، والدارمي . ( 2 ) رواه البخاري : الاستئذان - قول اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا . .( ( 5761 ) ، ومسلم : اللباس والزينة - النهى عن الجلوس في الطرقات ( 3960 ) . من رواية أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 5180 | محمد أبو زهرة