تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5163

مساهمون:

ص٥١٦٣
الوعظ زجر مقترن بتخويف من العذاب أو سوء العقاب والمآل في الجماعة الإسلامية - وقال الخليل بن أحمد : هو التذكير بالخير فيميل له القلب ، والتعبير بالمضارع لبيان أن ما مضى من قول فيه عظة ، واللّه سبحانه وتعالى مستمر ومجدد لهم العظة آنا بعد آن ، فهو سبحانه وتعالى مديم تجديد الإرشاد والتنبيه إلى ما فيه طهارة جماعتكم ، والبعد عن ذمها ،
أَنْ تَعُودُوا
المصدر المنسبك من « أن » وما بعده ، متعلق بمقدر محذوف مناسب ، وهو كراهة أن تعودوا ، أي كراهة عودتكم لمثلها أبدا ، والضمير يعود إلى الشأن وهو الحال التي كانوا عليها ، ووقعوا فيها ، والتعبير عنها ب
لِمِثْلِهِ
، مبالغة لأن لا يقعوا فيها ، كما تقول لكريم : مثلك لا يبخل : أي أنت لا تبخل ؛ لأن فيه سجايا لا تسمح له أن يبخل كما لا تسمح لمثله ، فمعنى لا
تَعُودُوا لِمِثْلِهِ
لمثلها ، أي لا تعودوا إليها . وأشباهها ، ثم علق القول على الإيمان فقال :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وهذا تنبيه إلى أمرين أولهما : إثبات أن الإيمان يتجافى عن رمى المحصنات المؤمنات ، وتلقيه وترديده من غير علم ولا تثبت ، ويقين ، فإن ذلك من أشد أنواع الغيبة وأفحشها ، ويؤدى إلى فساد الجماعة بشيوع الترامي بالزنى فيه . والأمر الثاني : هو الحض على الإيمان والتمسك به ، وبأخلاق المؤمنين ، واللّه غفور رحيم . ويقول سبحانه :
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 18 ) . الواو عاطفة ، وقد عطفت قوله تعالى :
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
الآيات ظاهر القول أنها هي الآيات القرآنية الدالة على المواعظ الشرعية ، والرحمة بالجماعة الإسلامية ، فإن القرآن موعظة ورحمة وهدى ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ