تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5162

مساهمون:

ص٥١٦٢
يكون مثل هذا الفعل وهذا القول مرددا بين المؤمنين ، ولم يوقفوه حتى تفاقم الأمر ، وآذى النبي ، إذ وصل إلى سمعه الكريم ، وأن التنزيه لله سبحانه في هذا المقام إشعار بأنه وحده المنزه ، ويقال ذلك في كل موضع يتفاقم فيه الإثم .
هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
الإشارة إلى الإفك ، والبهتان : الكذب الذي تدهش له العقول وتتحير لفظاعته وغرابته ، وبعده عن كل معقول ، وهذا هو الكذب على زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا ما ينبغي للمؤمن إذا نقل إليه خبر السوء الذي لا يعقل ولا يقبل ، فيجب عليه أمران . أولهما : ألا يردده لأنه لا يليق بالكامل أن يجعله موضع أحاديثه ، لأنه منكر لا يردد ، وفحش لا ينطق . الثاني : أن يسارع إلى التكذيب إذا كانت عنده أدلة التكذيب من مقام المفترى عليه بين قومه ، ومقام من ينتسب إليه ، وبذلك يقف الكذب ، ولا يسير في وسط الجماعات ، واللّه بعباده رؤوف رحيم . عظة اللّه في هذا قال تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 17 إلى 21 ]

يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 )