تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5147

مساهمون:

ص٥١٤٧
وما كان ذلك إلا ليحمل الناس الذين يرون تلك الجريمة البشعة ألا ينطقوا بها ، حتى لا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ويشيع الترامي بالزنى ، فيستهين الناس به . ثم قال اللّه تعالى في وصف القاذفين
. . . وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) الإشارة إلى الذين يرمون المحصنات ، والإشارة إلى الموصوف بصفة أو القائم بعمل ، بين أن ذلك العمل هو سبب الحكم ، فالقذف سبب الحكم بالفسق ؛ لأنه في ذاته فسق في القول ، وقد أكد سبحانه وتعالى الحكم بفسقهم أولا : بالجملة الاسمية ، وثانيا : بضمير الفصل
« هُمُ »
، وثالثا : بجعل الفسق وصفا لهم ، ورابعا : بقصرهم على الفسق ، أي أنهم لا يخرجون من الفسق ، فهم في دائرته لا يخرجون عنها ، فهم في شر مستمر دائم لا يخرجون عن دائرته قط إلا إذا تابوا ، ولذا قال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
. الاستثناء من الحكم باستغراق الفسق ؛ لأن رحمة اللّه تتسع للعصاة الذين أذنبوا ، ولذلك ترفع عن القاذفين عقوبة عدم قبول شهادة ، وإن ذلك هو الذي يتفق مع المتبادر من السياق البياني للقرآن الكريم ؛ إذ إن الأمر بعدم قبول الشهادة في آية منفردة عن هذه الآية ، وهي أمر بهذا العقاب معطوف على أمر بالعقاب البدني ، وهما في جملتين إنشائيتين ، والحكم بالفسق في جملة خبر . والرأي الذي في المذهب الشافعي الذي يجيز قبول الشهادة إن تابوا ، قال : إن الاستثناء من الآيتين معا ، وقد قلنا : إننا نميل إلى رأى الجمهور في الاستثناء من الحكم بالفسق فقط ، لذكر كلمة
أَبَداً
وما كان قول اللّه لغوا ، ولأنه المتبادر . ولأن منع قبول الشهادة لحق الناس ولصيانة مجلس القضاء . والاستثناء هو قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
فالتوبة هي الإقلاع عن هذا والعزم على ألا يعود إليه ، والندم على ما وقع ، وذلك بالشعور بالحسرة لوقوعه ، ولا بد من الإصلاح بدل الإفساد والتخريب ، فالذي تغير الفسق ،