تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5150

مساهمون:

ص٥١٥٠
طلب إنزال لعنة اللّه به إن كان كاذبا ، وهذه الجملة أهي طلبية بمعنى أنه يطلب من اللّه أن ينزل اللعنة به ؟ الظاهر ذلك ، ولكن تحتمل أن تكون خبرية ، بمعنى أنه يحلف أنه يستحق لعنة اللّه تعالى إن كان من الكاذبين ، وذلك ظاهر من التعليق ، وإلى هذا نميل . هذه أيمان الرجل ، انتهت بالحلف على استحقاقه اللعنة إن كان كاذبا ، أما المرأة فإنها تكون عرضة للعذاب ، وهو عقاب الزنى ، فإذا كان الرجل صادقا وأقرت بالزنى ، فالعقوبة هي العقوبة المقررة في آيات الزنا ، ولكنها لم تقر ، فقال تعالى :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 9 ) . ويدرأ معناها يميل عنها ، أو يدفع وتبرأ ساحتها ، أن تحلف أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين ، وقد تأكد إثباتها لكذبه بما تأكد به إثباته لصدقه ، بأن واللام ، ودخوله في صفوف الكاذبين ، والخامسة حلفها باستحقاقها للعذاب بأن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين ، وكونها طلبية أو خبرية ، وميلنا إلى أنها خبرية شرطية هو ما قلناه في شهادته الإيجابية المثبتة فيقال هنا في النفي ما قيل في الإثبات . ولا بد هنا من الكلام في أمور : الأمر الأول : أن نفى نسب الولد يعد من الرمي بشرط ألا يكون منه إقرار بالنسب ولو ضمنا ، فلو نفى بسبب الولادة إذا لم يوجد منه ما يدل على رضاه به ونسبته إليه ، ولو كان وهو جنين في بطن أمه ، فإن النسب ينتفى ، ويجب اللعان ، وإلا حدّ حد القذف ، وإذا امتنعت هي عن اللعان سترة بالنفي حدّت حد الزنى المقرر في القرآن . والأمر الثاني : أنه في الآية اشترط رؤية الرجل للزنى ، وإن اشتراطه قول من لا دليل عنده في هذا ، بل الدليل قائم على نفى هذا الشرط ، بدليل اللعان عند نفى نسب الولد ، وبالدليل جواز اللعان من الأعمى ، واشتراط علمه بالجس باليد ، كلام غير جدير بالالتفات .