هذه الآيات علاجا لذلك وشفاء لغيظه ، ورحمة بالناس ، وخاصة بالأسرة الإسلامية : لتقوم على الاطمئنان النفسي ، والثقة التي تكون بين ركنيها ، وهما الزوجان ، ولصيانتها عن القالة .
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
، أي لم يكن شهداء غيرهم ولم يذكر عددا في الرمي ؛ للإشارة إلى ما ينبغي ، وهو ألا يعلم أحد بما يلاحظه على زوجه في هذه التهمة ، فأسرار الأسرة لا يصح أن تعلن على الملأ فلا يسأل : من شهودك الذين يشهدون بصحة قولك ، ولا يقدم هو تهمته ، فيعفيه حكم اللعان من تقديم شهادة أو المطالبة بأي شاهد .
وسميت العقوبة عقوبة اللعان ، لما اشتملت عليها بعض الأيمان بأن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين ، وكلمة
شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
الشهادة تطلق ، ويراد بها الحضور ، ولعل هذا هو المعنى الأصلي ، وتطلق ويراد بها الإقرار كقوله تعالى :
. . . وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا . . .
( 81 ) [ يوسف ] ، وتطلق ويراد بها الشهادة ، وكلمة أشهد بالله تتضمن معنى اليمين ، وقال بعض اللغويين : إن كلمة ( أشهد ) بذاتها من غير اقترانها بكلمة ( بالله ) تتضمن معنى اليمين .
وكلمة :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
هي جمع شهيد أو شاهد ، الظاهر أنه ليس معهم شاهد يشهد إلا أنفسهم ؛ لأنه لم يحضر سواهم ، أو لم يتقدم للشهادة أحد سواهم ، وأنفسهم مستثنى مفرغ من ( شهداء ) ، أي لم يشهد في الرمي إلا أنفسهم ، وقد ذكر اللّه أربع شهادات
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
، ونرى أن الشهادة قد اقترنت بالله فكانت الشهادة يمينا ، فيحلف أربع مرات متتالية
إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
، وقد أكد صدقه في يمينه بثلاثة مؤكدات : أولها ( إن ) التي تفيد التوكيد ، واللام المؤكدة دخلت عليه ، والثالثة وصفه بأنه من الصادقين ، أي من زمرة أهل الصدق ، وجماعتهم ، وهم المتقون الأبرار .
والشهادة الخامسة ، أي اليمين الخامسة يحلف بأن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين ، أي يحلف بأن اللّه تعالى ينزل عليه لعنته إن كان من الكاذبين ، فهو يوثق