تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5146

مساهمون:

ص٥١٤٦
النصوح تنهى هذه العقوبة ؛ لأن التوبة المقبولة تجبّ ما قبلها من المعاصي ؛ ولأن استثناء التوبة في الآية :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
جاء بعد
لا تَقْبَلُوا
، والحكم بالفسق ، فيشمل الاستثناء منهما لا من أحدهما ، ونحن نميل إلى ما فهمه الحنفية ، أولا لأن النص على الأبدية يمنع الاستثناء ؛ ولأن
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
جملة مستقلة ، والجملة « ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا » قد انتهت ، فلا يتعلق الاستثناء بها ؛ ولأن هذا هو الذي يلائم أنها عقوبة ؛ ولأن إشاعة الفاحشة أعظم جرائم اللسان ، فيجب أن تتعلق العقوبة به . العقوبة الثالثة : الوصف بالفسق في قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
، وهذه هي التي دخلها الاستثناء ؛ لأنها في جملته والحكم بالفسق اقترن به الاستثناء ، فخرج المستثنى من حكم المستثنى منه . وشرط تحقق حد القذف ، ألا يأتي من يرمى بالزنى بأربعة شهود هو منهم ، وبعبارة أدق بثلاثة معه يقرون قوله ، ولذا قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
وكان التعبير في العطف ب ( ثم ) الدالة على التراخي فيه إشارة إلى بعد الحصول على ثلاثة يشهدون معه ، فإن إثبات الزنى بأربعة عسير ، إلا أن يكون فعلا علنيا ، ولا يحدث ذلك إلا في أفحش الأمم فجورا كأهل أوروبا وأمريكا . والرمي - لكي يقام حد القذف - يجب أن يكون رميا صريحا بالزنى حتى يقول الفقهاء إنه رآه يضع إحليله في فرجها كما تضع الميل في المكحلة ، أو نحو هذا التعبير . ولو عرّض لا يكون رميا بالزنى ، ولو كان التعريض كالتصريح وضوحا ، وقد رمى المغيرة بن شعبة الذي صار نصيرا لمعاوية ، فشهد ثلاثة من الأربعة بالرمي الصريح ، وعرض زياد ابن أبيه الذي ألحقه معاوية بنسبه لم يصرح ، فعدّهم عمر بن الخطاب الذي كان يقضى في الأمر بنفسه ، قاذفين ، وعاقبهم عقوبة الجلد .