تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5143

مساهمون:

ص٥١٤٣
قلنا : إن احتمال نسخ الرجم بآية من سورة النور احتمال ناشئ عن دليل ، وما كان النسخ نسخ قرآن ، إنما هو نسخ سنة ، إذ الرجم لم يثبت إلا بالسنة . هذه آية سورة النور ، وما يرتبط بها ، وما يتعلق بأحكام الزنى ، قال تعالى بعد ذلك :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) . إن الرجل النظيف لا يلقى بمائه في موضع دنس ، وأي دنس أخبث من دنس الزنى ، أي فهو لا يتزوج زانية ، والنكاح هنا بمعنى العقد ، لا بمعنى الوطء كما روى عن ابن عباس برواية ضعيفة لم تصح ، ويقول الزجاج : إن النكاح لم يذكر في القرآن إلا بمعنى العقد ، فلا ينكح مؤمن زانية قط ، ما دامت لم تتب توبة نصوحا ، ولم تنخلع من هذه الموبقة ، وتطهرها بالتوبة بعد الحد ، وإن المؤمنة التقية لا ترضى أن يكون زوجا لها زان عرف بالزنى ، بل إن الزاني إذا تزوج مؤمنة كان الزواج فاسدا بحكم الكفاءة في الزواج ، وقد أجمع الفقهاء على عد الكفاءة في التدين وقال فيه مالك رضى اللّه عنه : إنه زوج . وكما أن الزاني لا يجد من يقبله زوجا إلا زانية أو مشركة ، كذلك الزانية لا تجد زوجا يقبلها إلا إذا كان زانيا أو مشركا ، وإن ذلك حكم الطبع السليم الذي تكون فيه النفس غير مهينة ، ولا مبتذلة ، ولا مدنسة بالرجس والآثام ؛ وذلك لأن الزوج عشير يخالط زوجه بالحس ، ويخالطه بالنفس ، وعدوى النفوس كعدوى الآثام تتلاقح بالأمراض ، كما تنتقل الأمراض بين الناس .
جانيك من يجنى عليك وقد * تعدى الصحاح مبارك الجرب
وإن ذلك وإن كانت الفطرة تمنعه ، فالشرع لا يرضاه ، وقد قال :
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
الإشارة إلى النكاح ، أي نكاح الزاني بغير الزانية ، والزانية بغير الزاني ، أي لا يكون دأب النفوس إلا متفاعلا بعضه ببعض ، وبظاهر الآية أخذ