تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4574

مساهمون:

ص٤٥٧٤
وفي القصة أيضا ما يجب من ألا يجعل الاستغراب أساسا للحكم على الأشياء فقد يكون الأمر المستغرب أصدق الأمور ، وأقربها إلى الحق وأحسنها مآلا ، كما رأينا في السفينة وفي الجدار فلا يردّ الأمر لأنه غريب ، ولكن يرد لضرره ، أو لأن مآله ضر . وفيها أيضا ، ما يجب من تطامن طالب العلم لمن يعلّمه ، كما رأينا في تطامن موسى عليه السّلام للعبد الصالح . وإن السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لوحظ فيها احتمال الضررين بدفع أخفهما ، وقد لوحظ ذلك في السفينة وقتل الغلام فقد خرقت السفينة لمصلحة العاملين في البحر ، ودفع الاغتصاب ، وكذلك قتل الغلام لنفع أشمل ، وإقامة الجدار فيه نفع كثير بتحمل ضرر قليل ، وذلك أصل مقرر في الشرع يؤخذ به إذا لم يكن نص . قصة ذي القرنين قال اللّه تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 89 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 )
زهرة التفاسير — صفحة 4574 | محمد أبو زهرة