تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4577

مساهمون:

ص٤٥٧٧
وكون المقدوني لم يكن ذا قرنين لا يدعى أنه كان ذا قرنين ، وإن كان اسمه كذلك ، على أن المقدوني كان يجوز أن يسمى ذا القرنين ، وكان يلقب بذلك ؛ لأنه اتخذ شعارا ذا تاجين ، إذ إنه عندما فتح مصر لبس تاج الشمال وتاج الجنوب رمزا لاجتماع الإقليمين تحت سلطانه ، فكان شبه قرنين . وفي الحق أنه لو صدقت الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه باني الإسكندرية ما عدلنا عن هذا القول ؛ لأنه يكون تفسيرا للقرآن بالسنة وهي المبينة للقرآن . وهناك قول قاله العلامة الهندي أبو الكلام زاده وهو أنه غورش الفارسي الذي أنقذ بني إسرائيل من أسرهم في بابل ، فقد وصف في التوراة التي بأيدينا في سفر دانيال وغيره بأنه لقب « ذو القرنين » لعظيم قوته واتساع ملكه وقوة سلطانه . ويقرب هذا أنه ينطبق عليه الوصف المذكور في القرآن ، وأن السؤال كما جاء في القرآن الكريم منبعث من اليهود ، سواء وجهه اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم مباشرة ، أم وجهوه عن طريق المشركين كما اخترنا ورجحنا ، وأما ملكه فقد كان في وسط بين غرب آسيا وشرقها وأنه اتجه بسلطانه إلى الغرب ، ثم اتجه من بعد ذلك إلى الشرق ، كما يومئ القرآن الكريم ، إذ إنه ابتدأ بذكر عمله في الغرب ثم في الشرق ، وإنا لا نختار رأيا لأننا لا نحتاج إليه في تفسير القرآن الكريم لأنه واضح المعنى ولو لم يعرف قبيل ذي القرنين . هذه هي النظرة إلى شخص ذي القرنين ، وإن كانت معرفة شخصه لا تزيد القرآن بيانا ، بل العبرة في خبره ثابتة ولو لم يعلم جنسه وقبيله . وقوله :
قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً
الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم في
قُلْ
، والخطاب في
عَلَيْكُمْ
للمشركين السائلين ، للاعتبار ؛ لأنه خبر رجل صالح ، ممكّن فأقام العدل ، وأقام المصلحة ، ونفع الناس . قوله تعالى :
سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ
، أي من خبره
ذِكْراً
، أي خبرا يكون فيه تذكير لكم بوجوب التوحيد ، وترك عبادة الأوثان ، وإقامة العدل ، ونفع الناس بدل إيذائهم ، والتعبير