تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5033

مساهمون:

ص٥٠٣٣
الْأُمُورُ
، أي أن الأمور كلها ترجع إليه وحده يوم القيامة ، ليحاسب كل نفس بما كسبت ، وتجد كل نفس ما عملت محضرا ، من خير أو من شر ، ويكون له وحده الجزاء ، وفي تقديم الجار والمجرور بيان أن المرجع إليه وحده ، وله وحده الحساب ، وهو بكل شئ عليم . بعد ذلك خاطب اللّه تعالى الذين آمنوا برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 77 ) . واضح كل الوضوح أن النداء للرسول وأتباعه ، وليس لكل الناس ، فالناس يدخلون في النداء إذا آمنوا ومن يؤمن بالرسالة المحمدية فهذا تكليفها ، وهو الصلاة ، واختصت بالابتداء لأنها عمود كل دين ، ولا دين من غير صلاة وإن اختلفت أشكالها في الديانات السماوية وكلّ طريق إلى اللّه واتجاه إليه سبحانه ، ولأن الصلاة هي العبادة التي تنصرف فيها النفس والجوارح إلى اللّه وحده ، ولأنها امتلاء النفس بذكر اللّه تعالى ؛ ولأنها إذا أديت على وجهها من قيام وخشوع كامل ، وضراعة صادقة ، واستحضار النفس لكل معانيها ، لا تقع من الإنسان المنهيات ، كما قال تعالى في خاصتها :
. . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
( 45 ) [ العنكبوت ] ، وخص الركوع والسجود بالطلب مع أن الصلاة لها أركان قراءة وتكبير ، وركوع وسجود ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
؛ وذلك لأن الركوع والسجود هما المظهر الحسى للخضوع للّه تعالى خضوعا كاملا ، ولأنهما لا يسقطان عن المكلف قط ، فالقراءة قد تسقط عن المكلف إذا كان يصلى مؤتما بإمام قارئ ، وتسقط عند العجز عن القراءة ، أما الركوع والسجود فلا يسقطان فإن لم يستطع الصلاة قائما ، صلى قاعدا ، وإذا لم يستطع الصلاة بحركات صلى بالإيماء ، وإلا فهو في عفو اللّه ، وروى أن بعض الشافعية أجاز الصلاة بالإيماء بالعينين ، ولأنهما لا يسقطان فكانا رمزا للصلاة كلها .
زهرة التفاسير — صفحة 5033 | محمد أبو زهرة