تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5030

مساهمون:

ص٥٠٣٠
السلب لا يستطيعون أن يستردوه منه ، فهو القادر عليها ، و
يَسْتَنْقِذُوهُ
، السين والتاء للطلب ، أي لا يستطيعون بأكثر جهد وطلب أن ينقذوه منه ؛ لأنها لا قوة لها في أي ناحية ، فهي جماد لا يتحرك ، ولكن الوهم هو الذي جعل لها قوة في نظرهم الذي لا يبصر ، وسوّل لهم الشيطان عبادتها . ونقف هنا وقفة قصيرة ، فنسأل الذين ينكرون وجود اللّه ، وهم ملاحدة هذا الزمان الذين يحسبون إلحادهم يقوم على فلسفة عقلية : لقد اختبرتم الكون وعلمتم علمه ، وعرفتم النواميس التي خلقها اللّه ، وإن كنتم تحسبونه ظواهر للأشياء ، وعلوتم إلى داخل الفضاء حتى وصلتم إلى القمر وإلى المشترى ، وعلمتم تكوين الأشياء وأجزاءها وعناصرها ، فهل استطعتم أن تخلقوا ذبابة ، إن للّه في كل شئ آية ، فآمنوا به ولا تنكروه . لم تستطع آلهتهم أن تستنقذ ما يسلبه الذباب ، ولو بذلت أقصى الجهد إن كان لها جهد ، ولذا قال تعالى :
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
،
الطَّالِبُ
هو الأوثان فإنها لا حياة فيها ولا قوة لها ،
وَالْمَطْلُوبُ
وهو الذباب فهو حيوان ضعيف يستحقر في أعين الناس ولكنه مخلوق للّه يضرب به المثل ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . . .
( 26 ) [ البقرة ] ، فسر بعض السلف الطالب بالعابد والمطلوب بالصنم ، فضعيف الفكر والعقل والإدراك يدعو ضعيفا في ذاته لأنه جماد ، وكلا الرأيين معقول .
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 74 ) . هذه الآية نتيجة للآيات السابقة ؛ ولذلك كان الفصل بدل الوصل ، فبينهما ما يشبه علاقة العلة في الحكم بالمعلول ، أو المقدمة والنتيجة . إن هؤلاء الذين خضعوا لأوهامهم فعبدوا حجارة لا تنفع ولا تضر ، وبالأولى لا تخلق ذبابا ، ولو اجتمعت أصنام كل أمة وثنية ما عرفوا اللّه حق المعرفة ، ولا أدركوا كماله وجلاله حق الإدراك ، ولا عرفوا معنى الألوهية حق