تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5034

مساهمون:

ص٥٠٣٤
وبعد الصلاة أمر سبحانه وتعالى بالعبادات كلها ، وهذا من قبيل ذكر العام بعد الخاص ، فيشمل ذكر العبادة الصوم والحج ، والكفارات والنذور ، والزكاة ، والصدقات المنثورة ، وأن يعبد اللّه تعالى في كل عمل يعمله ، بأن يقصد به وجه اللّه تعالى ، فالعامل في مصنع أو في متجر أو فلاحة الأرض يقصد وجه اللّه ونفع الناس ، فيكون في عبادة مستمرة ، ويصدق عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب الشئ لا يحبه إلا لله » « 1 » . وقد أمر سبحانه وتعالى بفعل الخير أمرا مطلقا غير مقيد ولا محدود فقال عزّ من قائل :
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
، الخير كل عمل يكون فيه نفع للناس ، ويتفاوت الخير فيه بتقارب مقدار النفع ، فالنفع الكثير يكون الخير بقدره ، ونفع أكبر عدد يكون الخير كله ، مع القيام بالعبادات على شتى فروعها وكل أنواعها . وقال تعالى :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
، أي رجاء أن تفلحوا وتفوزوا في الدارين في الدنيا فتكونوا خير الناس ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « خير الناس أنفعهم للناس » والرجاء من العباد لا من اللّه ؛ لأن اللّه تعالى لا يرجو بل يعلم وينفذ . إنه عليم حكيم . ونرى أن الآية ابتدأت بالأمر بتطهير النفوس بتوجهها إلى اللّه تعالى في الصلاة والعبادة ، ثم اتجهت الأوامر إلى نفع الجماعة وأن يكون كل واحد عنصر نفع إنساني فيها . ثم اتجهت من بعد إلى ما فيه حماية الأمة الإسلامية ونشر دعوتها ، فقال تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) سبق قريبا .
زهرة التفاسير — صفحة 5034 | محمد أبو زهرة