تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5032

مساهمون:

ص٥٠٣٢
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( 75 ) .
اللَّهُ
ذو الجلال والإكرام ،
يَصْطَفِي
، أي يختار من صفوة خلقه
مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
كجبريل الأمين روح القدس ، اختاره ليكون رسولا لأنبيائه ورسله الذين اختارهم أيضا من صفوة عباده ، فاختار سبحانه من الملائكة من يبلغون عن اللّه تعالى مصطفين من الناس ليتلقوا رسالة اللّه إلى الناس ، فالذين اختارهم من صفوة الملائكة ما اختارهم تعالى إلا ليبلغوا خلقه ، وكل ذلك بأمر اللّه وباختياره ، وإن هؤلاء المختارين من الملائكة يبلغون إما بالوحي وإما برسل يرسلون ، كما قال تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . . .
( 51 ) [ الشورى ] . وإن اللّه تعالى لا يختار لهذا المنصب الأقدس منصب التبليغ عن اللّه تعالى إلا من كانوا في أغلى القداسة والنزاهة النقية
. . . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . .
( 124 ) [ الأنعام ] ، ولذا قال تعالى مبينا أن اللّه تعالى لا يصطفى إلا عن علم من لا يخفى عليه شئ ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
، أي أن اللّه عليم علما يقينيا هو علم من يسمع ، فهو السميع ، وعلم من يبصر فهو البصير . ولقد أكد سبحانه إحاطة علمه فقال تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 76 ) .
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وهو الحاضر المهيأ ، وسمى بين أيديهم ، لأنه أمامهم ، فشبه علم حاضر بما يكون مهيأ معدا ،
وَما خَلْفَهُمْ
الخلف يطلق على ما هو خلف الإنسان وهو ضد القدّام ، فهو يطلق على الماضي والقابل ، وهو الذي يخلفه من بعده ، ولعله من الخلافة ، وقد فسر بالقابل الذي لم يقع ، ويكون المعنى يعلم حاضرهم ، وقابلهم الذي يخلف ذلك الحاضر والضمير في قوله تعالى :
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
، قيل : يعود إلى الرسل ، والظاهر أنه يعود إلى الذين يبلغهم الرسل فالضمير يعود إلى كل الناس ، ولذا عقب الآية بقوله :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ