تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5023

مساهمون:

ص٥٠٢٣
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
( 67 ) . المنسك مكان النسك وهو العبادة ، أو مصدر ميمى ، والمراد العبادة أيضا ، ويقرر أكثر المفسرين أن النسك هو شرائع النبيين ، كقوله تعالى :
. . . لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . .
( 48 ) [ المائدة ] ، فاللّه تعالى جعل لكل أمة شريعة جاء بها نبيها ، وجاءت شريعة مهيمنة على كل الشرائع ، وخاتمة لها ، وناسخة لما يخالفها ، ولو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه إلا اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن شريعته هي خاتمة الشرائع الإلهية ، وقوله تعالى :
هُمْ ناسِكُوهُ
، أي العابدون اللّه تعالى على منهاجه ، والضمير يعود على النسك ، وناسكوه كما أشرنا : سالكون طريق العبادة الذي سن فيه .
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
، « الفاء » للإفصاح ، أي إذا كان لكل أمة دين ، فلا ينازعنك في الأمر ، و « لا » ناهية ، والنهى لمن يحتمل أن يكون للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومعناه النهى عن تمكينهم من منازعته ، وردهم في هذه المنازعة والمجادلة ، وربما يؤيد هذا قوله تعالى من بعد في الآية التالية :
وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 68 ) ، فمضمون النهى عن عدم الالتفات إليهم ، والسير على منهاجه ، ولذا قال سبحانه بعد ذلك :
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
، أي امض في طريقك داعيا إلى ربك العليم بكل عمل ، وبكل قول حقا أو افتراء ، وهذا النهى كقوله تعالى :
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ . . .
( 87 ) [ القصص ] ، ثم أكد سبحانه مضيه وعدم التفاته إليهم بقوله :
إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
، أي وإنك في نسكك وشريعته لمستمكن من الهداية المستقيمة تمكين من يعلو على الهداية ، فالتعبير بقوله تعالى :
لَعَلى هُدىً
أنك متمكن من هدايتك تمكن من كان فوق الهداية مستمكنا منها كالقائم عليها والجالس عليها ووصف سبحانه الهدى الذي استمكن منه صلى اللّه عليه وسلم واقتعده بالاستقامة ، والاستقامة وصف للحق ، ولكل هداية .