الدور الأول - أنه هو الذي أمدنا بالحياة ذاتها فأخرجنا من التراب ، ثم من نطفة ، إلى أن جعلنا في أحسن تقويم ، وأمدنا بما يبقى حياتنا من نبات وثمار ، وحيوان يأكل مما تنبت الأرض ، وعبّر سبحانه بقوله :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
وقد أشار سبحانه وتعالى إلى عناصر الحياة التي تمدها بالبقاء بإرادته في آيات أخر .
الدور الثاني - الموت ، بعد أجل مسمى من ابتداء الحياة ، وهذا محسوس مرئى يحدث كل يوم ، ولذا قال تعالى :
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
وقد عبر بالمضارع ؛ لأنه مستمر متجدد يرى كل يوم ، ولا يرتاب فيه مرتاب ، لأنه مرئى بالعيان .
الدور الثالث - الحياة بعد الموت ، وهو البعث والنشور ، وقد عبر سبحانه وتعالى عن ذلك الدور بقوله :
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
وعبر بالمضارع ؛ لأنه واقع في المستقبل يؤمن به من يؤمن بالغيب ، ومن يعلم أن الإنسان لم يخلق عبثا ، ولكن لأن هذا الدور ليس مشاهد الآن بالعيان أنكره الكافرون ، لأنهم قالوا : أإذا متنا وكنا ترابا
. . . أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
( 49 ) [ الإسراء ] ، ولكن اللّه الذي خلق الإنسان من تراب ، وأمده بكل عناصر الحياة والبقاء أخبر بأنه هو القادر الذي خلقهم وأحياهم ، وأنه يعيدهم كما بدأهم
. . . كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 ) [ الأعراف ] ، ولكن المشركون وهم كثيرون لم يؤمنوا بالبعث وكفروا به ، ولذا قال تعالى عقب ذلك :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
، أي يجحد الدور الأخير ؛ لأنه لا يؤمن إلا بالأمر المحسوس ، وإنما ذلك أمر مغيب ، والفرق بين الكافر والمؤمن أن المؤمن يؤمن بالغيب ، والكافر لا يؤمن إلا بالحس ، وقد أكد سبحانه كفر الكافر بالغيب ، أولا ب
إِنَّ
، وثانيا ب « اللام » ، وثالثا بالصفة المشبهة « كفور » .
و
الْإِنْسانَ
هنا هو الذي لا يؤمن بالغيب ، ويلاحظ في التعبير ب
ثُمَّ
أنها للتراخى ، ففترة ما بين الحياة والموت ليست قصيرة يعمل فيها ما يحاسب عليه بالعقاب أو الثواب ، وكذلك الفترة بين الموت والحياة الثانية .
إن أهل الديانات التي تنتمى لأصل سماوي يعترضون على الإسلام بما اشتمل عليه من أحكام ليست عندهم ، فرد اللّه تعالى كلامهم بقوله تعالى :