تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5021

مساهمون:

ص٥٠٢١
وإن اللّه رفع السماء عن الأرض بغير عمد ترونها ، ولكنها مربوطة بقوى الجاذبية والقصور الذاتي ، وحفظ اللّه توازن الكون ، وإنه بهذه النواميس الكونية التي تسرى بأمره ، والتي خلقها سبحانه ، بحفظ الكون ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض ؛ ولذا قال :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
، أي يمسك السماء من أن تقع على الأرض ، لأنها بغير عمد ترونها ، إنما يمسك سبحانه بقوى ونواميس خلقها ، و
« أَنْ تَقَعَ »
مجرورة بمن ، وقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) [ الانفطار ] . وإن هذا التوازن الكوني بين السماء والأرض ليعيش الناس في أمن واطمئنان من حوادث الكون ، ولذا قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
الرؤوف من « رؤوف » ، والرحيم صفة مشبهة للرحمة ، والرأفة أصلها رقّة القلب ، والشفقة بالناس ، والرحمة من الناس تشمل معنى الإنعام الذي يناسب الناس ، أما الرأفة بالنسبة للّه تعالى فهي ما يقتضيه اتصافه بالكمال ، وتنزيهه سبحانه عن المشابهة بالحوادث ، وهو أنه سبحانه يقدم ما يكون إنعاما عليهم في مشاعرهم وأحاسيسهم ، والرحمة الإنعام والإحسان في عامة أمورهم . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
، أي يعاملهم معاملة من يرأف بهم ويشفق عليهم ، ومعاملة من ينعم عليهم ويرحمهم في عامة أمورهم ، وإن هذه الجملة السامية في مقام التعليل لما سبق من تصرفه في الكون ، وقد أكد سبحانه رأفته ورحمته بهم ، بعدة مؤكدات ، أولها ،
أَنَّ
، وثانيها تقديم
بِالنَّاسِ
، وثالثها ب « اللام » ، ورابعها بالتعبير بالصفة المشبهة ، وذكر سبحانه بيان قدرته فيهم فقال عزّ من قائل :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
( 66 ) . الضمير يعود على اللّه جل جلاله ، وهي معطوفة على قوله تعالى :
سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
، وقد ذكر سبحانه فضله تعالى ، وهو المنشئ المنعم في ثلاثة أدوار :