تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5020

مساهمون:

ص٥٠٢٠

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 69 ]

لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 65 ) . الاستفهام هنا للإنكار بمعنى نفى الوقوع ، وهو داخل على « لم » النافية ، ونفى النفي إثبات ، فهو بيان لأن اللّه سخر ما في الأرض ، والمعنى قد سخر اللّه لكم ما في الأرض ، وكأن الاستفهام هنا مع النفي تنبيه ؛ لأن اللّه تعالى ذلل ما في الأرض لكم ، وقدم
لَكُمْ
على المفعول وهو
ما فِي الْأَرْضِ
، لبيان أن التسخير من اللّه تعالى لكم ، ليذلل كل ما فيها لإرادتكم ورغباتكم ، ومعاشكم ، فكل ما فيها طاهرا فوق أرضها من زروع وثمار ، وغابات ، وجبال ووهاد ، وما في باطنها من معادن وكنوز ، وفي بحارها من لآلئ ، ولحم طري ، كل هذا سخره اللّه تعالى وذلّله لكم ، فهي نعم تنادى من أنعم عليه بها بشكرها ، وذكر أمرا في الأرض ، وخصّه بالذكر ، لوضوح نعمته تعالى فيه ،
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
، فهذه الفلك تجرى في البحر بإذن اللّه وأمره وتسييره لها سبحانه وتعالى أنها
بِأَمْرِهِ
مع أن كل شئ بأمره ، وذلك لأنها في مرأى تسير في البحر ماخرات عبابه ، لا يسيّرها شئ إلا الهواء ، فإن التعبير
بِأَمْرِهِ
في هذا مسايرة لمرأى العين ومجرى الريح ، وهي آية من آيات اللّه تعالى ، ولذا قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 32 ) [ الشورى ] وهي تجرى في البحر ناقلة ما تحمل من خيرات الأرض إلى أقاليم أخرى ، ولذا قال في آية أخرى :
. . . وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ . . .
( 164 ) [ البقرة ] ، فهي تصل الناس بعضهم ببعض بالمتاجر ، والرحلات والتعارف والاتصال الدائم بينهم .