غير محتاج إليهم وهم محتاجون إليه فاللّه هو الغنى ، ونحن الفقراء إليه ، ولأنها في معنى التعليل لما تضمنته الآية السابقة كان الفصل بينهما ولم يكن وصل ب « الواو » و « اللام » للملكية ، فاللّه تعالى مالك لما في السماوات من شمس وقمر ونجوم مسخرات بأمره ، ومالك لما في الأرض من جبال ووهاد ، وزروع وثمار ، وحيوان وأنعام ، وإبل وأفراس ، وما في باطنها من فلزات ومعادن وكنوز ، وما فيها من لآلئ وجواهر ، ولحم طري ، كل ذلك للّه ، لأنه خالقه ،
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
وتعريف الطرفين في قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
يدل على القصر والاختصاص ، فاللّه وحده هو الغنى ، وجميع الوجود محتاج إليه سبحانه ، والحميد بمعنى المحمود ، فهو « فعيل » بمعنى مفعول ، فهو وحده المستحق لأن يحمد ، ولا يحمد في الوجود سواه .
وقد تأكد غناه سبحانه جل جلاله ، ب « إنّ » الدالة على التوكيد ، وب « اللام » في قوله :
لَهُوَ
، وبضمير الفصل ، وبتعريف الطرفين كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 15 ) [ فاطر ] ، وكل الوجود يحتاج إليه سبحانه ، وهو لا يحتاج لشئ في الوجود .
فضل الله على خلقه
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 )