وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لما يجرى في الكون ، يعلم علم من يسمع ، و
بَصِيرٌ
يعلم علم من يبصر لا يغيب عنه شئ في السماء ولا في الأرض .
ويسأل سائل هنا : لما ذا ذكر سبحانه وتعالى ذلك في هذا الموضع من نصره سبحانه وتعالى لمن بغى عليه ؟ ، وأنه سبحانه وتعالى يعفو عمن يترك ما يؤذيه إليه سبحانه ، ويغفر له ، والجواب عن ذلك أن اللّه تعالى ذكر أمرين أو أشار إليهما :
الأمر الأول - أن اللّه سبحانه ينصر من بغي عليه وأكد سبحانه وتعالى نصره ، بالتوكيدات التي ذكرناها في موضعها .
والأمر الثاني - أن اللّه تعالى يندب إلى العفو والتسامح عند القصاص ، وفي هذا النص السامي الكوني يشير سبحانه إلى أنه يجعل النصر والهزيمة دولة بين الناس ، والقوة والضعف دولة بين الناس كما يجعل الليل يدخل في النهار ، والنهار يدخل في الليل ، فيزاد هذا تارة وينقص أخرى ، فعلى الدولة المنتصرة أن تذكر أنها قد تنهزم ، فلا تغالى في القصاص ، بل تفتح زاوية للمعروف من العفو والتسامح .
وبذلك يدعو الإسلام إلى أن لا تكون الحروب الإنسانية قاطعة مانعة لكل سلام ، بل يجب أن يشع نور السلام في وقت الحروب العادلة ، إلا أن يكون العدو شرسا كاليهود أعداء الإنسانية .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( 62 ) .
الإشارة إلى معنى الآية السابقة من نصره سبحانه لمن بغى عليه مع دعوته إلى العفو إذا كان له موضع ، ويفتح باب السلام ولا يغلقه ، ما لم يكن مطمعا للباطل في الحق ، أي كان ذلك بإجازة القصاص مع فتح الباب بالعفو ،
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
، أي بسبب أن اللّه هو الحق ، واللّه تعالى هو الحق لأنه منشئ الكون ، وناصر الحق والداعي إليه ، وهو المعبود الحق الذي لا إله غيره ؛ ولذا وصف بأنه