تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5011

مساهمون:

ص٥٠١١
إلى أن سبب الجزاء هو كفرهم برسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم وتكذيبهم لآيات اللّه ، وتكذيب آيات اللّه تسجل تكذيبهم للآيات القرآنية ، أي تكذيبهم للقرآن مع عجزهم عن أن يأتوا بمثله ، وتكذيبهم لدلالة الآيات الكونية الدالة على وحدانيته وإبداعه في خلقه . وأضاف سبحانه وتعالى الآيات لذاته العلية لبيان عظيم افترائهم ، وأنهم فعلوا ذلك استعلاء واستكبارا ، ولذلك وصف اللّه سبحانه وتعالى العذاب النازل بهم بأنه عذاب مهين مذل ملق بهم في الهوان ؛ لاستعلائهم على الحق وآيات اللّه .
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 58 ) . هذه الآية فيها حث على تجميع المؤمنين في لواء واحد ، وكل مؤمن مدعو للهجرة إلى تجمع المؤمنين ، حتى لا يكون المؤمنون مبعثرين في الأرض ، فالمستضعف في أرض عليه أن يهاجر إلى موضع تجمع المؤمنين ، فليس لمؤمن أن يعيش ذليلا للاستضعاف في أرض عدو لا يستطيع أن يقيم شعائره الإسلامية فيها ، فقد قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ( 98 ) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ( 99 ) وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 100 ) [ النساء ] . فالهجرة ليصل إلى جماعة المؤمنين أو ليقاتل ويجاهد ما زال بابه مفتوحا وفيه ثواب الجهاد والهجرة ، وحديث « لا هجرة بعد الفتح » « 1 » ، يراد به الهجرة من
هامش
( 1 ) رواه البخاري : لا هجرة بعد الفتح ( 3812 ) عن عبد الله بن عمر رضى اللّه عنه ، كما رواه مسلم ( 4787 ) ، ولفظه عن عائشة ، قالت : سئل رسول اللّه عن الهجرة ؟ فقال : « لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة . وإذا استنفرتم فانفروا » .
زهرة التفاسير — صفحة 5011 | محمد أبو زهرة