مِنْهُ
يعود على القرآن ، فبينما الذين أوتوا العلم وهبوا اليقين أنه الحق من ربهم وخالقهم وذارئهم ، ولا يمكن أن يكون إلا حقا لتوالى التحدي وتوالى العجز ،
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
، وإنهم مستمرون على هذا الشك
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
، أي القيامة وينتهى الكون ، وهم في ضلالهم القديم ،
أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
، في هذا اليوم الذي وصفه اللّه تعالى بالعقيم ، وأنه لا خير فيه ، ولا ثمرة تنتج منه ، ويحتمل أن يكون يوم القيامة ويكون عقمه في أن كل يوم له يوم يعقبه ، وكأنه عقبه الذي أنجبه ، أما يوم القيامة فليس له تال يكون كالعقب له ، والسياق يجافى ذلك ؛ لأن الساعة يوم القيامة و
أَوْ
تقتضى أن يكون اليوم العقيم غيره ، ويحتمل أن يكون يوما كيوم بدر ، ووصف بأنه عقيم ؛ لأن فيه قطعت أرحام قطعها المشركون ، وفيه حرمت النساء من أولادهن فصاروا كأنهم لم يلدوهم ، ولأن يوم بدر وأشباهه يوم حرب ، ويوصف رجاله ومقاتلوه بأنهم أبناء الحرب ، والحرب لا تنتج ، فهي عقيم ، ثم هو لا خير فيه للمشركين ، فهو يوم عقيم ، ويقال كما في القرآن الكريم :
. . . الرِّيحَ الْعَقِيمَ
( 41 ) [ الذاريات ] ، أي لا مطر فيها ولا خير .
هذا ، وإن الكافرين يستمرون في مريتهم ، والشك حيرة واضطراب ، حتى تأتيهم الساعة أو يأتيهم يوم يقاتلون فيه ، ولا خير فيه يعود عليهم ، بل شر مستطير ، فهو يوم عقيم ، واللّه يهدى من يشاء بإذنه .
الملك لله يوم القيامة
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 )