أنفسهم بما ألقى اللّه تعالى في قلوبهم من علم بالصدق والصبر الضابط للنفس
أَنَّهُ الْحَقُّ
، الضمير يعود على القرآن الذي ذكر اللّه تعالى أنه أحكمت آياته ، بعد دفع إغواء الشيطان ووسوسته عن الرسل والأنبياء من وقت مبعثهم إلى أن قبضهم اللّه سبحانه وتعالى إليه .
وقوله :
أَنَّهُ الْحَقُّ
، فيه قصر ، لتعريف الطرفين أي أن القرآن الكريم هو الحق ، فليس حديثا يفترى ولا أساطير الأولين ،
فَيُؤْمِنُوا بِهِ
، ولذلك يؤمنون به و « الفاء » للسببية ، أي بسبب علمهم يؤمنون به
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
، الإخبات قال فيه الراغب في مفرداته : الخبت المطمئن من الأرض ، وأخبت الرجل قصد الخبت أو نزله نحو أسهل وأنجد ، ثم استعمل الإخبات استعمال اللين والتواضع ، والمعنى تواضعت قلوب المؤمنين ، ولم تمار في الحق قلوبهم ، بل أخبتت وسكنت إلى الحق .
و « الفاء » في قوله تعالى :
فَيُؤْمِنُوا
فاء السببية أو عاطفة على العلم الذي أوتوا ، وكذلك « الفاء » في قوله تعالى :
فَتُخْبِتَ
، ثم قال تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
، أي أن اللّه من شأنه جل جلاله أن يهدى الذين آمنوا بأن سلكوا إلى الطريق الأقوم أو شرعوا فيأخذ اللّه بأيديهم ، والصراط هو الطريق المستقيم ، وهو صراط اللّه تعالى ، كما قال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] .
وقد أكد سبحانه هداية اللّه تعالى المؤمنين إلى الصراط المستقيم ب « إنّ » المؤكدة وب « اللام » وب « الجملة الاسمية » .
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
( 55 ) .
وَلا يَزالُ
معناها استمر ، وكأنه كان يتوقع بتوالي الأدلة ، وتضافر الإثبات أن يزول ريبهم ، ولكنه لم يزل بل استمر ، والمرية : الشك ، والضمير في