تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5006

مساهمون:

ص٥٠٠٦
الأمر الأول - أننا لسنا بالنسبة لرواية أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ممن يسبقون بالقول فنقدم الشك في الرواية على تصديقها ما دامت رواية ثقات ، ولم يكن من النصوص الثابتة ما يخالفها . الأمر الثاني - أننا لا نقدم ما يرويه الراوي مهما يكن ثقة على نص قطعي غير قابل للتخصيص ، فكيف نقدم رواية تؤدى إلى الطعن في صدق الرسالة المحمدية كلها ككون النبي صلى اللّه عليه وسلم سحر ، وقال عن اللات والعزى : تلك الغرانيق العلى ، فهذا كذب لا يمترى في تكذيبه مؤمن . وننبه أيضا إلى أن الشيطان يأتي قلوب الناس يوسوس فيها من ناحية أمانيهم ، وقد أزال تعالى ذلك عن أنبيائه بالنص القرآني القاطع ، وادعاء سحره يناقض ذلك النص القاطع ، أما غيرهم فإنه يغويهم لأنهم ليسوا عباد اللّه المخلصين ، والأنبياء بلا ريب من عباده المخلصين ، وقال تعالى :
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 53 ) . إن اللّه تعالى عصم الأنبياء ؛ لأنهم حملة رسالته إلى خلقه ، ويعرفوها نيرة سائغة ، أما غير الأنبياء فإنهم أقسام ؛ قسم أخلص للّه ، واستقامت قلوبهم ، وهم من عباده المخلصين ، وهم الصديقون والشهداء والذين يتبعون النبيين . وقسم آخر في قلوبهم مرض وضعف إيمان ، بما قلدوا واتبعوا أهل الشر ، وسلموا أنفسهم لهم ، ولم يسلموها للّه تعالى . وقسم قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة بما مردوا عليه من نفاق ، وقد غلفوا قلوبهم ، فلا يدخلها نور الحق ، وهم المنافقون واليهود شر البرية وهذان الفريقان هم الذين قال تعالى فيهم هذه الآية . وقوله تعالى :
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
، « اللام » هي التي تسمى لام العاقبة ، أي لتكون نتيجة ترك الشيطان مسلطا على الناس يأتيهم من قبل أمانيهم ، أي يجعل سبحانه ما يلقيه الشيطان من