على أصل لكن لما كان أكثره عن تخمين صار الكذب له أملك وأكثر التمني تصور ما لا حقيقة له ، والأمنية : الصورة الحاصلة في النفس من تمنى شئ .
و « الرسول » هو الذي يوحى إليه بشرع يكون شريعة للناس ، و « النبي » لا يكون له شريعة مستقلة ، ولكن يشرح بوحي من اللّه شريعة رسول كالأنبياء من بني إسرائيل من بعد موسى ، ولقد ورد في الأثر : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » .
وإن هذه الآية الكريمة تصور كيف يدخل الشيطان في قلب الإنسان ، إنه يجيئه من ناحية ما يتمناه ، وما يجئ نتيجة لهذا التمني وهي الأمنية ، فإذا تمنى ألقى الشيطان بزيفه وتضليله في نفس المتمنى ، ولو كان رسولا مرسلا أو نبيا يوحى إليه ، لكن ما يلقيه الشيطان في نفس النبي أو الرسول ينسخه اللّه تعالى أي يزيله ، ولا يبقى له في نفسه أثرا ، بخلاف الذين في قلوبهم مرض ، وليست إرادة تكف كإرادة الأنبياء .
وهذا قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
، أي إلا إذا قدر لنفسه شيئا يريده ويحبه ويتمناه إلا وجد الشيطان لنفسه الذريعة التي ينفذ منها بوسوسته ، فيلقى ما يوسوس في أمنيته ما يتمناه ، ولكن النبي له إرادة حاكمة ، وفي قلبه نور وهدى ، وبهذه الإرادة والنورانية التي قذفها اللّه في قلبه يزيل بها اللّه تعالى ما وسوس به الشيطان ، ثم يحكم اللّه آياته ، أي ينزلها محكمة لا ريب فيها ، وهدى للعالمين ، واللّه سبحانه وتعالى عليم حكيم ، يعلم كل شئ ويدبره .
ويذكر بعض علماء الأثر قصة الغرانيق العلى الذي ادّعى فيها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سحر ، وقال عن اللات والعزى : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ، فهي قصة باطلة كاذبة مهما يكن راويها ، ومنزلته في الرواية ، فتصديقها يؤدى إلى الطعن في الرسالة المحمدية ، وتكذيب راو في قصة مهلهلة خير من تكذيب الرسالة والرسول ، ومن يقبلها فهو في غفلة لا يلتفت إليه ، ويجب أن ننبه هنا إلى أمرين :