تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4981

مساهمون:

ص٤٩٨١
والتشبيه الثاني هو أن من يشرك باللّه فكأنما خر من السماء ، وصار كالريشة في مهب ريح الشك والأوهام فيركب متن ريح هو جاء ألقته في مكان سحيق عن الحق ، والهداية ، بل صار ينتقل من ضلال إلى ضلال لا إرادة له . والسّحق التفتيت ، والمكان السحيق ، أي البعيد يلقى إليه مع بعده فتاتا مقطع الفكر موزع الأهواء ، ولا فكر يسير ولا عقل يرشد ، وقد قبسنا الكلام في هذين التشبيهين مع التوضيح والتوجيه من كلام الزمخشري ، فقد قال : « ويجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركّب والمفرق فإن كان تشبيها مركبا قال من أشرك باللّه فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية ، بأن صور حاله بصورة من خر من السماء فاختطفته الطير فصيرته مزعا في حواصلها ، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة ، وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء ، والذي ترك الإيمان وأشرك باللّه بالساقط من السماء ، وشبه الأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادى الضلالة بالريح التي تهوى بما عصفت به المهاوي المتلفة » ا ه . ونرى أنه جعله تشبيها واحدا مركبا ومفرقا ، ونرى أنه تشبيهان مفرقين أو مركبين ، وإن هذا التصوير كما ذكرنا ، وكما ذكر الزمخشري هو على ذلك في الدنيا ، لبيان هلاك المشرك ، وتخطف الأهواء لمداركه ويبين فساد عقله وضلاله ، وإنه لا يكون بالنسبة للدين إلا في حيرة تسيره الأوهام ولا سلطان له على نفسه ، وقد قال بعض المفسرين : إن تحقق هذه الحال المبينة بالتشبيه ، إنما هي في الآخرة لا في الدنيا . وإننا نرى أن الجميع ممكن بأن تكون هذه حاله في الدنيا والآخرة ، وإنه في الدنيا يتردى إلى ضلال الأوهام والأهواء من سماء الإيمان ، وفي الآخرة يتردى إلى العذاب الأليم الذي يكون فيه خالدا .
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
( 32 ) . الإشارة إلى الحج ، والفاصل كان متعلقا بالحج ، فقد كان فيه الأمر باجتناب رجس الأوثان ، والكذب على اللّه بقول الزور والأمر بأن تكون الذبيحة للّه ، وأن