وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
أمر بالوفاء بالنذور ووقته هو بعد التحلل من إحرام الحج ، لأن الوفاء بالنذر ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من نذر أن يطيع اللّه ، فليطعه ، ومن نذر أن يعصى اللّه فلا يعصه » « 1 » ، وقد قال الفقهاء : إن النذر يجب الوفاء به بشرط ألا يكون معصية وأن يكون طاعة في ذاته ، وأن يكون من جنسه ، وكان الوفاء بالنذر بعد التحلل من الإحرام ، لكيلا تختلط عبادتان ، وليكون إحرام الحج خالصا للحج ، ثم قال تعالى :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
وشدد سبحانه في الطواف بصيغة الافتعال ، تشديدا في الوجوب ؛ لأن صيغة الافتعال تفيد التشديد في الفعل ، وإن هذا الطواف الذي يكون بعد النحر والوقوف بعرفة والمشعر الحرام هو الركن ، وهو ما يسمى بطواف الزيارة ، و « البيت » هو المسجد الحرام ، وذكره مجرد إشعار بشرفه ، ولأنه معرف من غير تعريف ، ووصف بالعتيق ،
« الْعَتِيقِ »
معناه القديم ، ومعناه المعتق من التعدي على حرماته ، فهو أول بيت وضع للناس ، كما قال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً . . .
( 96 ) [ آل عمران ] ، وهو معتق من الاعتداء عليه من عدو مهاجم ، وبذلك يتبين الإثم الكبير الذي رمى به الطاغية الأثيم الحجاج بن يوسف الثقفي ، وهذا إلحاد في البيت ، ولا يبرره أي مبرر ، ولكن مع إثم الحجاج قد أعاد اللّه بيته على يده الهادمة ، فكان معتقا أيضا .
تعظيم مناسك الحج
قال اللّه تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 30 ]
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 )
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .