والضراعة له ، وذكر اسمه لهذا أيضا ، ولكن يذكر اسم اللّه على الذبيحة لتكون للّه ، وللبعد عن رجس الجاهلية في ذبحهم على النصب ، وذكر اسم الأوثان ، وذكر اسم اللّه تعالى هنا على ذبائح الهدى من البدن والغنم ، والبدن اسم حبشي جمع للبدنة ، وهي الذبائح من الإبل والبقر ، فالواحدة منها تكفى عن سبعة .
ونلاحظ أنه ذكر سبحانه أن ذكر اسمه تعالى في أيام معلومات ، وأن الذكر يكون على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، فالذكر يكون على بهيمة الأنعام ، والإضافة بيانية ، أي بهيمة هي الأنعام جمع نعم ، وهي الإبل والبقر والغنم ، وسميت نعما ؛ لأنها نعمة اللّه تعالى ، وهي التي تكون هديا في الحج ، لمن يجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد ، أو في إحرامين بينهما تحلل في أشهر الحج .
وذكر اسم اللّه يكون في أيام معلومات ، وهذا يقتضى أن يكون ذبح الهدى في هذه الأيام المعلومات ، ولكن ما هي الأيام المعلومات التي يكون فيها الذبح ، وذكر اسم اللّه تعالى فيها ، بالتسبيح والتكبير ، وامتلاء النفس والمشاعر المؤمنة به ، ما هي هذه الأيام المعلومات ، روى أنها الليالي العشر التي تبتدئ بيوم عرفات ، وينتهى بها الحج ، والتي جاء فيها النص القرآني بقوله تعالى :
. . . فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 201 ) [ البقرة ] .
وقد وردت الآثار الصحيحة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بفضل ذكر اللّه ودعائه في هذه الأيام العشر التي تبتدئ من اليوم التاسع ، فقد روى ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من أيام أعظم عند اللّه ، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه بهذا اللفظ أحمد : مسند المكثرين من الصحابة - مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ( 5189 ) .