الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات ، وأما منافع الآخرة ، فرضوان اللّه تعالى ، وكذا قال مجاهد راوي التفسير عن ابن عباس ، ونقول : إنه سبحانه وتعالى ذكر المنافع بلفظ نكرة ، والتعبير بالنكرة يدل على أنها منافع عظيمة ، لا يقدر قدرها ولا تدرك نهايتها للناس ، ونرى أن هذه المنافع مادية ومعنوية وعبادية ، وهي سنام المنفعة ، أما المنافع المادية فتجارات تتبادل بين الأقاليم الإسلامية ، فأهل كل إقليم يجلبون معهم من مواردهم ما لا يكون عند غيرهم ، فما عند الهنود من خيرات يفيضون به على غيرهم من المسلمين ، وما عند المصريين من خيرات يفيضون به على غيرهم ممن ليس عندهم مثلها أو هو قليل ، وتعقد في مواسم الحج الصفقات الاقتصادية وذلك ليس بممنوع ، بل هو مطلوب ، كما قال تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ . . .
( 198 ) [ البقرة ] ، وإن ذلك يجيز بل يوجب أن يعقد في موسم الحج الاتفاقات التجارية ، ويتخذ من موسم الحج موعدا للدراسات الاقتصادية بين المسلمين ، ولقد كانت في مكة الأسواق التجارية مثل عكاظ وذي المجاز ، وغيرهما .
أما المنافع المعنوية ، فدراسة التعاون الإسلامي من كل النواحي الاجتماعية والحربية والتعاونية والتعليمية ويعمل كل إقليم على التعرف ببقية الأقاليم الإسلامية والتعريف بحاجاته من العلم والحرب ، وغيرهما وكذلك يشعر كل إقليم بأنه يعيش في مدن الأقاليم الإسلامية ، ولا يشعر بنفرة الانفراد .
أما المنافع الدينية ، فهي قضاء النسك الإسلامي في أماكن النسك ، وإن المنافع السابقة لا تخلو من أنها دينية ، وأنها تكون عبادة إذا قصد بها وجه اللّه ورفعة الإسلام ، وإيجاد الوحدة الإسلامية وتوثيقها ، فالمسلمون جميعا أمة واحدة ، وبذلك ينتفع الحاج إلى بيت اللّه الحرام ، وهو مزود بالتقوى والمعرفة والأخوة في اللّه تعالى .
وقوله تعالى :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
ذكر اللّه تسبيحه وامتلاء القلب بالإيمان به ، والخضوع له ، والخشوع ،