تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4975

مساهمون:

ص٤٩٧٥
وقيل : إن هذه الأيام المعلومات هي الأيام المعدودات في قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى . . .
( 203 ) ونميل إلى أنها الأيام العشرة ، ولقد قيل : إنها الليالي العشر في قوله تعالى :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ
( 2 ) [ الفجر ] . قال تعالى :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
، « الفاء » هنا للإفصاح ؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر ، أي إذا ذبحتموها اذكروا اسم اللّه تعالى فكلوا منها ، فالأكل من الهدى مندوب ، وليس فرضا ، ولا ممنوعا ، والبائس هو الذي يكون في شدة وبؤس شديد من مرض ، أو شدة ، أو إجهاد في سفر ، والفقير المحتاج ، وقد قال العلماء في الهدى : إن المندوب أن يأكل ما لا يزيد على الثلث ، ويهدى ما لا يزيد على الثلث ، ويطعم الفقير المحتاج ، وقد يكون ثمة فقر شديد ، وحاجة ملحة فيزيد في إطعام البائس الفقير . وقال تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 29 ) . التفث : الأوساخ والأدران التي تكونت بسبب المنع من الاستحمام ، وحلق الشعر ، والعانة والإبط ، مما يوجبه الإحرام ، ويستمر به الشخص محرما ، لا يتناول شيئا مما حرمه اللّه تعالى ، وذلك ليعيش عيشة الفقراء ، فيحس بآلام الفقراء ، وبؤس المحرومين من زينة الدنيا ، وليكون الناس على سواء أمام اللّه تعالى ، وليجيئوا إلى ضيافة الرحمن ، كما ولدتهم أمهاتهم ، ويخرجوا من الحج ، كما ولدتهم أمهاتهم ، وقضاء التفث يرمز إليه بحلق الرأس ، أو التقصير والاكتفاء بقدر من قص الشعر ، وتقليم الأظفار الذي كان ممنوعا بالتحريم . والتعبير ب
ثُمَّ
هنا لإفادة التفاوت بين حال المنع بالإحرام ، وحال التحلل منه مثوبا مكرما ، وحين ذلك يكون نحر الهدى لمن وجب عليه الهدى .
زهرة التفاسير — صفحة 4975 | محمد أبو زهرة