حقها من الإعظام والإكبار ، فلا ينتهك موانع الإحرام ، ولا يؤدى الأركان في مواعيدها ، ولا يرفث ولا يفسق ولا يجادل في الحج ، كما قال تعالى في كتابه الكريم :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . . .
( 197 ) [ البقرة ] ، والحرمات جمع « حرمة » ، وهو ما لا يحل انتهاكه مما حرمه اللّه تعالى في الحج من بعد الإحرام وهو فرض الحج عليه ، وقد روى عن زيد بن أسلم أنه قال : حرمات الحج خمس : الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، وما حرمه اللّه تعالى على المحرم بعد فرضه الحج على نفسه « 1 » .
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
، هذا جواب الشرط
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
و « الفاء » واقعة في جواب الشرط ، وهو قوله :
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
، فيها تأكيد الخيرية أولا : بذكر ضمير الفصل « هو » - وثانيا : بتخصيص الخيرية « له » ؛ لأنه قام بمناسك الحج ، أدى موجباتها وبعد عن موانعها ، وقام بحق ضيافة اللّه تعالى حق قيامه ، وتعاون مع المسلمين وتعرف بهم ، وذلك خير له ولكل المؤمنين . وثالثا :
بأن أضاف الخيرية بأنها
عِنْدَ رَبِّهِ
الكالئ له والحامي .
وقد ذكر الحرمات مضافة إلى ذي العزة والجلال حضا على صيانتها وتكريمها ومراعاتها حق رعايتها ، وأحل ما أحل وحرم ما حرم ، وإن الحج لا يكون خيرا إلا إذا طهرت النفوس من الآثام واتجهت إلى الديان وحده لا شريك له ؛ ولذا قال تعالى عاطفا على ما قبله
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
الإضافة هنا بيانية ، أي البهيمة التي هي الأنعام ، أي أنها من النعم التي أنعم اللّه بها عليكم ، فتحريمها بغير تحريم اللّه تعالى كفر بنعمته ، واستباحتها بغير إباحة اللّه تعالى كفر بنعمته أيضا ؛ ولذا قال تعالى :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
وما تلى هو ما جاء في سورة البقرة والأنعام والمائدة ، وآخرها ما جاء في المائدة ، فقد قال تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) زيد بن أسلم ، العدوي القرشي ، وكنيته أبو أسامة ، من الطبقة الوسطى من التابعين ، وهو ثقة يرسل ، أقام بالمدينة وتوفى بها 136 ه . راجع الطبقات الكبرى لا بن سعد - الطبقة الوسطى - زيد بن أسلم .