تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4971

مساهمون:

ص٤٩٧١
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
( 27 ) .
وَأَذِّنْ
أمر من اللّه تعالى لإبراهيم باني الكعبة ،
وَأَذِّنْ
- من « أذن » بمعنى أجاز - وأعلم كآذن ، والتأذين : الإعلام والدعوة ، والمؤذن هو الداعي إلى اللّه تعالى ، وخصص - عرفا - بالدعوة إلى الصلاة .
فِي النَّاسِ
إخبار للناس كلهم عربا وعجما ، وهي دعوة عامة إلى حج البيت الحرام ، وعدى الفعل ب « في » ، ولم يقل « الناس » ، بل قال تعالى :
فِي النَّاسِ
للإشارة إلى عموم الإعلام في الناس ؛ لأنه إذا لم يذكر ( في ) ، فقد يفهم أنه يكلم أهل عصره ، أو من يمكنه خطابهم فقط ، وذكر ( في ) يدل على أن الإعلام في أوساط الناس كلهم ، لا فرق بين القريب الداني والبعيد القاصي ، فالجميع يجب أن يبادروا إلى الحج إلى بيت اللّه ؛ لأنه أول بيت وضع للعبادة للناس ؛ ولأن التأذين بالحج يتضمن إعلام الناس ، أو معناه إعلام الناس تعدى بالباء . والحج معناه القصد ، وخص بالقصد إلى بيت اللّه الحرام ، وخصص عرفا شرعيا ، أو اصطلاحا دينيا بالقصد إلى الكعبة طائفا ، وإلى الصفا والمروة ساعيا ، وإلى عرفة واقفا في ميقاته ، وهو من زوال اليوم التاسع ، والبيات بمنى ، والوقوف بالمشعر الحرام ، وهو المزدلفة ، والعود إلى منى ورمى الجمار بها بعد النحر في أيام ثلاث بعد يوم النحر ، وهي أيام التشريق ويكون الهدى ، وسيشار إلى كثير من ذلك في الآيات التي نتكلم في معانيها من بعد .
يَأْتُوكَ رِجالًا
، أي إذا ناديت وأعلمتهم بفريضة الحج يأتوك راجلين سائرين على أقدامهم ، و
رِجالًا
جمع راجل كصاحب وصحاب ، وتاجر وتجار ، والراجل هو الماشي على رجله ، في مقابل الراكب ، وهنا أمران بيانيان :