تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4970

مساهمون:

ص٤٩٧٠
هيّأ وسوى ، وهيأ المكان سواه وأعده ، و « اللام » في قوله تعالى :
لِإِبْراهِيمَ
، « لام » الاختصاص ، أي بوأنا المكان وسويناه لإبراهيم يتخذه مكانا للبيت الحرام ، ويكون مثابة للناس وأمنا ، كما أشارت لذلك الآيات الأخرى الكثيرة ، وإن هذه التبوئة والمكان كان مكان عبادة ، فهو إشارة إلى الكعبة التي هي أول بيت وضع للناس ؛ ولذلك كانت التبوئة من سياق تاريخ إبراهيم وأعماله عليه السلام متضمنة معنى العبادة ، وقد فسر اللّه تعالى العبادة التي أمر اللّه بها نبيه وخليله إبراهيم بقوله تعالى :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( أن ) هنا تفسيرية ، وهي بيان لما تضمنه معنى التبوئة والتخصيص ، وجعله مثابة للناس وأمنا . فسر اللّه تعالى العبادة التي طالب اللّه سبحانه وتعالى خليله بها هي : أولا -
لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
، أي شيئا من الشرك ، أي اجعل عبادتك لي خالصة ، فلا تشرك في عبادتك صنما ، ولا كوكبا ، ولا شمسا ولا قمرا ، ولا ترائى بأي نوع من الرياء في أي عبادة من العبادات . وثانيا - تطهير البيت من كل ما فيه قاذورات حسا أو معنى ،
لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
، والقائمون هم القائمون للصلاة ، فكأنه قد ذكر فيها الأمر بالصلاة ، بالأمر بأركان من قيام وركوع وسجود ، و
الرُّكَّعِ
جمع راكع ، و
السُّجُودِ
جمع ساجد وقوله تعالى :
أَنْ لا تُشْرِكْ
وما عطف عليها فيها الطلب بالنهى في
لا تُشْرِكْ
، وبالطلب في
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
، وأضاف سبحانه وتعالى إلى ذاته البيت في قوله تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
إلى آخره ، تشريفا لهذا البيت زاده اللّه تشريفا وتكريما ، ولبيان أن البيت بيت اللّه تعالى للناس أجمعين ، فلا يسوغ لأحد أن يصد عنه ؛ لأنه يصد عن أكرم بيوت اللّه تعالى ، فكأن الصد عنه تحدّ للّه تعالى ، ولقد أمر سبحانه بعد الأمر بما أمر ، وبما نهى عنه - أمر بأن يؤذن للحج ، فقال تعالى :