تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4955

مساهمون:

ص٤٩٥٥
أشار سبحانه وتعالى إلى أصناف الناس في ضلالهم ، فمنهم من يجادل في اللّه مقلدا شيطانا مريدا من شياطين الإنس ، ومنهم من يجادل في اللّه غير متبع لغيره ، ولكنه يتبع الهوى فلا يفكر بعلم ضروري أو نظري ، أو نقل من كتاب منير ، ومنهم من يعبد اللّه على طرف يرجو خير الدنيا فقط ، وينقلب على وجهه إذا أصابه ما يختبر به ليتبين مقدار إيمانه بقضاء اللّه وقدره ، وإنه سبحانه هو المتصرّف كما يريد هو لا كما يريد ذوو الأهواء ومنهم من يدعو ما لا يضر وما لا ينفع ، ومنهم من يستنصرون بالموالى والعشراء ، ويحسبون فيهم القوة والنصرة ، وكل أولئك في النار . بعد ذلك بين سبحانه جزاء أهل الإيمان الصادق ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
( 14 ) . هذا جزاء المؤمنين الأبرار الذين آمنوا فطهروا قلوبهم وعقولهم من رجس الوثنية ، وأزالوا ضلال الناس في أنفسهم ، وفي الاعتماد على غير اللّه تعالى ،
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
، أي عملوا كل ما فيه خير للناس ، وخير لأنفسهم ، وسلامة اعتقادهم وطاعتهم في عبادتهم ، وإن اللّه تعالى يسكنهم جنات فيها نعيم دائم مقيم ، يلتقى فيها نعيم الجسم بسرور النفس ، فالإقامة دائمة في ريحان الجنة ، والأنهار تجرى من تحت الأشجار فيكون متعة النظر ، وراحة البصر ، وإن هذه إرادة اللّه تعالى ، وقد أكد سبحانه هذه الإرادة ، بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
أكد سبحانه وتعالى أنه سبحانه فاعل مختار لا تصدر عنه الأشياء صدور العلّة عن معلولها ، ولا السبب عن سببه ، كما ضل الفلاسفة وغيرهم ممن اتبعهم ، وقد أكد سبحانه القول بتأكيدات ثلاثة ، أولها : « إنّ » ، وثانيها : لفظ الجلالة الذي يتضمن الوصف بكل كمال ، وثالثها : التعبير بالمضارع الذي يدل على أنه سبحانه فعل ما أراد ، ويفعل دائما ما يريد .