تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4958

مساهمون:

ص٤٩٥٨
واضحات ، وأن اللّه يهدى بهديه من يشاء ، فيهدى الناس ابتداء بها ، ويزيد بها الذين اهتدوا ، وذلك كما يريد ، ومن يريد ، وسلك طريق الحق ، واتجه إليه غير ملتفت لسواه . وبين بعد ذلك سبحانه أن الناس جميعا مجزيون بعملهم يستوى في ذلك المؤمن والمشرك واليهودي ، والنصراني والصابئ ، فقال عزّ من قائل :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 17 ) . الناس جميعا يوم القيامة تميزهم أعمالهم ، وهي التي ينالون بها الجزاء عقابا أو ثوابا ، والفاصل بينهم هو أحكم الحاكمين رب العالمين وأعمالهم هي التي تقدمهم . وقد ذكر سبحانه أصنافا ستة ، وهم : المؤمنون ، واليهود ، والصابئون ( وهم عبدة الكواكب الذين ادعوا دخولهم في النصرانية عندما أرادهم المأمون الخليفة العباسي على أن يدخلوا في دين كتابي ، وهم أخفى الناس لاعتقاد ) ،
وَالنَّصارى
على اختلاف طوائفهم ما بين كاثوليك وأرثوذكس ، وإنجيليين ،
وَالْمَجُوسَ
، وهم عبدة النار ،
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
، أي الذين أشركوا مع اللّه تعالى غيره في العبادة ، وبهذا يدخل فيهم الذين قالوا : إن الملائكة بنات اللّه ، ويدخل البراهمة ؛ لأنهم قالوا : إن كرشنة ابن اللّه ، وهم يصورون آلهتهم بتماثيل ، كما يدخل البوذية ؛ لأنهم قالوا إن بوذا ابن اللّه ، ويدخل الكونفوشيوسية الآخذون بتعاليم كونغ فوتس الذي حرّف بكونفشيوس ، وهكذا فهم يدخلون في المشركين ؛ لأن الإشراك غير مقصور على العرب الأقدمين ، بل هو فيهم وفي غيرهم مع ملاحظة أن كونغ فوتس بوذى الديانة ولكن له مذهبا خلقيا أخذ به أهل الصين . وإن ذكر هؤلاء جميعا في موضوع واحد متعاطفين يدل على أمرين :