ليمدد الحبل إلى سقف البيت ، فإذا وصل وهو متصل به ، مربوط في عنقه ، ثم ليقطع ذلك الحبل ، فيختنق اختناقا ، قيد هذا الاختناق بذلك الحبل ،
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
، والاستفهام بمعنى النفي ؛ ولذا كانت نون التوكيد في الفعل ، وهي تجىء في الفعل المنفى ، تأكيدا للنفي ، وهذا تأكيد فوق تأكيد النفي بمجيئه بصيغة الاستفهام .
وهذا تخريج صادق كل الصدق ، وهو في مضمونه كقوله تعالى :
. . . قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ . . .
( 119 ) [ آل عمران ] ، وإنا نوافق على التخريج ما دام منتجا معنى سليما مستقيما يتفق مع جلال القرآن ، ومع سياق القصص في السيرة ، ولكن نخالف فقط تفسير السماء بالسقف ، فذلك ليس في القرآن ، إنما تفسر السماء بما هو فوقك ، من السماء ذات البروج ، ومعنى « ليمدد » ، أي ليمتد بالحبل إلى السماء ، ثم ليقطعه فإنه يسقط مختنقا مجندلا ، و « الكيد » التدبير ، وإن اللّه تعالى ناصر عبده محمدا في الدنيا والآخرة ، ولتذهب نفس أعدائه حسرات ، وكما أن اللّه تعالى ناصر نبيه في الدنيا والآخرة . ناصر نبيه : مثبت صدق رسالته بالقرآن المبين ، ولذا قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
( 16 ) .
الإشارة إلى إنزال الآيات البينات الواضحات الهادية الدالة على صدق الرسول ، والمشابهة بين ما قدر اللّه تعالى إنزاله وما أنزله فعلا ، أي أنزلناه في الواقع كما قدرناه في علمنا ، وهذا تأكيد لإرادة اللّه تعالى في أن تكون معجزة النبي صلى اللّه عليه وسلم من نوع الوحي بآيات بينات ، وقوله تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
، أي كذلك الإنزال أن اللّه تعالى يهدى إليه من يريد له الهداية ويسلكها ، وإني أرى أن المشابهة ليست بين الإنزال المقدر في علمه الأزلي ، والمنزول الواقعي ، وإنما أرى أن المشابهة بين نصر اللّه لنبيه في الدنيا والآخرة وإقامة الحجة لرسالته في الدنيا ، حتى يبلغ الأجل ، ويكون المعنى كما ننصره في الدنيا والآخرة أيدناه بالمعجزة الباهرة القاطعة التي تتحدى الأجيال كلها أن يأتوا بمثله ، وأنزلنا آيات بينات