تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4951

مساهمون:

ص٤٩٥١
قَدَّمَتْ يَداكَ
، أي بسبب ما قدمت يداك ، وبسبب أن اللّه ليس بظلام للعبيد ، و
بِظَلَّامٍ
صيغة المبالغة من الظلم ، للإشارة إلى أن اللّه تعالى لا يعاقب إلا بذنب ، وإنه لو عاقب من غير ذنب - معاذ اللّه - لكان ظلاما وهو ليس بظلام ، إذ يؤاخذ كل نفس بما كسبت ، وإنه قد يعفو عن ظالم لخير فعله ؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات ؛ ولأنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، ولكن لا يمكن أن يكون ظالما .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
( 11 ) . هذا صنف من الناس لا يدخل الإيمان قلبه إلى درجة الصبر على البلاء في إيمانه ، بل يكون إسلامه بظاهر ، وهو كأولئك الأعراب ، الذين قالوا : آمنا ، وأمرهم اللّه تعالى أن يقولوا : أسلمنا ، ولما يدخل الإيمان بعد في قلوبهم ، هؤلاء هم الذين قال اللّه تعالى فيهم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
. « الحرف » هنا هو الطرف ، أي يعبد اللّه على طرف من الدين ، كالذي يكون على طرف من الجيش يقر فيه إذا أحس بالنصر ليأخذ من الغنيمة ، وإن أحسّ بالهزيمة فر لكيلا يناله القتل وآثار الهزيمة ، وقال سبحانه :
يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
، أي على طرف الإيمان ، فلا يعبده عبادة من امتلأ قلبه بالإيمان ، وذاق بشاشته ، وأحس باطمئنان نفس ، واستقامة اعتقاد ، وهذا تصوير لضعفاء الإيمان الذين اضطرب اعتقادهم ، فكأنهم يكونون على حرف مع الإيمان وهو أقرب إلى الكفر ، فطرف الشئ هو الأقرب إلى ما يجافيه ، وقد قالوا : إنها نزلت في بعض الأعراب الذين قدموا المدينة وكان بعضهم إذا صح بدنه ، ونتج إبله وولدت امرأته وكسب مالا وماشية ، قال ما أصبت من هذا الدين إلا خيرا واطمأن ، وإن أصابه شر قال ما أصبت وانقلب ، وروى عن ابن عباس أنه قال : كان ناس من الأعراب يأتون النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسلمون ، فإذا رجعوا إلى بلادهم فإن وجدوا عام غيث ، وعام ولاد حسن قالوا : إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به ، وإن وجدوه عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا : ما في ديننا هذا خير ، ويصدق على هؤلاء قوله