تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4949

مساهمون:

ص٤٩٤٩
إسرائيل ، ومقام الشريعة التي جاء بها محمد صلى اللّه عليه وسلم من الشرائع السابقة ، وخصوصا شريعة التوراة بعد أن حرف الكلم عن مواضعه ، وقد قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
( 8 ) . المجادلة في اللّه تعالى هي المجادلة في ذاته وصفاته وقدرته وعلمه ووحدانيته ، وكل مجادلة حول شركاء له مجادلة في ذات اللّه ، وقوله تعالى :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
، أي بغير علم يثبت بالضرورة ، منكرا كل أمر تهدى إليه الفطرة ، ومتجاهلا الحقائق الثابتة بأن يتجاهل أن الأوثان لا تضر ولا تنفع ، ومنكر البدهيات ، فمعنى
بِغَيْرِ عِلْمٍ
بجهالة ،
وَلا هُدىً
، ولا دليل يهدى إلى الحق ويبينه ، ويسدد المدارك إلى الحق ،
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
، أي ولا كتاب منقول غير الحق ، ويوضح السبيل إليه ، ومعنى ذلك أنهم حائرون بائرون ، لا يأخذون بعلم ضروري ، ولا بعلم يأتي بالنظر والبرهان ، ولا بمنقول من كتاب منزل منير ، ويهدى إلى سواء السبيل . والآية السابقة ،
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
( 3 ) مع هذه الآية ليستا واردتين على مورد واحد ، فالآية السابقة واردة على الذين يتبعون كل شيطان متمرد من شياطين الإنس ويقلدونه ويسيرون وراءه سير التابع وراء المتبوع ، وهذه الآية التي نتكلم في معانيها السامية واردة في الذين يقولون مستقلين غير تابعين لمارد ولا ذي سلطان ، ولكنهم لا يتبعون علما ضروريا ، ولا علما نظريا ، ولا علما منقولا عن معصوم ينسب كلامه إلى رب العالمين . وهذا من شأنه أن يعرض عن الحق ، ويضل غيره ؛ ولذا قال سبحانه :
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
( 9 ) . ( العطف ) هو الجانب ، و
ثانِيَ
اسم فاعل من ثنى يثنى ، أي لواه مستكبرا أو معرضا ، أو هما معا ، أي مع أنه يجادل في اللّه بغير أي نوع من العلم ، بل