السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي . . .
( 187 ) [ الأعراف ] فقد خفى علمها عن كل البشر ولو كان خير البشر ، واختص الله وحده بعلم الساعة ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ . . .
( 34 ) [ لقمان ] .
وإن هذا فيه إنذار لمن أعرضوا ، وكان من الترفق بهم في القول ، أن ذكر أنهم ومن هداهم الله على سواء فيما يتعلق بالإعلام بالبعث والحساب ، وإن اختلف الجزاء .
ثم بين الله تعالى إحاطة علمه الكامل ، فقال عزّ من قائل :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
.
الضمير يعود على ذي الجلال والإكرام ، و
الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ
وهو ما كان يجهر به أهل مكة من قول ، هو استهزاء ، أو غيره ، وذكر علمه سبحانه وتعالى به تهديد بالحساب لقولهم ، وهو حساب من لا يخفى عليه شئ من الأقوال والأفعال ، وذكرت الأقوال من جحود وعناد وإيذاء وسخرية وتهكم ، ولم يذكر الأفعال من إيذاء للضعفاء وفتنة لهم في دينهم بتعذيبهم ، كما فعلوا مع عمار بن ياسر وأبيه ، وكما فعلوا مع خباب بن الأرتّ ، ولم يذكر الأفعال ، لأن الأفعال أجهر وأبين من الأقوال ، لا إذا كان يعلم الأقوال ، فأولى أن يعلم الأفعال ، وهو بكل شئ عليم .
وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
من إحن ومنافسة على الشرف الكاذب كما كان من أبى جهل وأشباهه فيما ينفسون على بنى عبد مناف ، وفيما ينفس بنو أمية على بني هاشم .
ويعلم انحراف الاعتقاد ، وعبادة الأوثان ، وما يعشش في رؤوسهم من خرافات وأوهام ، وما يحلون ويحرمون بغير ما أنزل الله السر وأخفى ، والجهر وما يعلن ، وذكر علمه سبحانه وتعالى بالعصيان إنذار لهم بالحساب ثم العقاب .