تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4929

مساهمون:

ص٤٩٢٩
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
. الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في كل موضع تبليغ يجعل سبحانه وتعالت كلماته الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليبلغ رسالة ربه وأول تكليف بتبليغ الرسالة هو في التوحيد ، وهو أول ما صدع به صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
. كان في الكلام قصران : أولهما : أن التبليغ بالتوحيد كان بإيحاء من الله تعالى لا بأمر من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أي أن الله تعالى الذي تجأرون إليه في الشدائد وتستغيثون به في المهالك وعندما يحاط بكم - هو الذي يوحى إلىّ بأن توحدوه ، والقصر الثاني : لبيان وحدة الألوهية ، وقد دعاهم إلى الإسلام
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
الاستفهام للتنبيه والحض على الإسلام ، وقال علماء البلاغة إن هذا التعبير أقوى تعبير في الدعوة إلى الإسلام ، و « الفاء » لبيان ترتب الدعوة على الإسلام ، على تقدير أن الدعوة إلى الله وحده بإيحاء من الله .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
.
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي أعرضوا عن دعوة الحق ولم يجيبوا داعى الإسلام والإذعان وإخلاص وجوههم لله تعالى وحده ، والفاء الأولى فاء الإفصاح عن شرط مقدر ، ونسق القول : إن دعوتهم فإن تولوا . . . إلى آخره ، والفاء الثانية في قوله تعالى :
فَقُلْ
واقعة في جواب الشرط لأن بعدها طلبا هو الأمر . و
آذَنْتُكُمْ
أي أعلمتكم وبينت لكم الحق ، وأنكم ستبعثون وتحاسبون على سواء ، أي على تسوية بين الضال والمهدى ، أي كلا محاسب ومبعوث لهذا الحساب .
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
إن هنا نافية ، والمعنى ما أدرى أقريب أم بعيد اليوم الذي وعدتم ، وهو يوم البعث ، وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو الذي يوحى إليه القرآن الكريم وحديثه ، لا يعلم متى تكون الساعة ، وقد قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ