تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4927

مساهمون:

ص٤٩٢٧
تواردت على هذا المعنى وتعاونت على آدابه ، وهو
أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
أي أن الأرض كلها بقاصيها ودانيها لله ، وأنها ليست لملك طاغ ، ولا لزعيم مفسد ولا لرئيس يقود الناس إلى مراتع الفساد ومواطن التهلكة ، إنما هي لله
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
أي يعطيها مالك الملك لعباده الصالحين ، وعبر بقوله
يَرِثُها
للإشارة إلى أن الصالحين يخلفون من كانوا عليها من فاسدين ظالمين عتاة ، وذلك كقوله تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها . . .
( 137 ) [ الأعراف ] وإن العاقبة تكون دائما للمتقين . وهنا التفات من الغائب إلى العودة إلى ضمير المتكلم ، وهو الله جل جلاله ، فالكلام بلغة المتكلم في قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها
فانتقل إلى الغائب ثم عاد إلى المتكلم في قوله :
عِبادِيَ
، وفي ذلك تأكيد أن هذا مكتوب في كتبه سبحانه في كتبه المنزلة ، وإضافة العباد إليه سبحانه . وإن ذلك وعد سجله سبحانه في كتبه بأن مآل هذه الأرض لعباده الصالحين ، برغم جنحات المفسدين وغلبتهم وسعيهم بالفساد في الأرض . وقد يعترض الذين يأسرهم الزمان الذي يعيشون فيه ، ولا تنفذ بصائرهم إلى ما وراءه بأن المفسدين في الأرض الذين اتخذوا من العلم بالكون ، وسائل تخريب في الأرض ، وتمكين للظلم ، وأن أهل الحق الصالحين مغلوب عليهم مستضعفون ، ونقول : إن ذلك حكم حقبة من الزمان هي التي نعيش ، ولكن الله تعالى أخبر أن المآل للصالحين ، والله أعلم بالمفسدين ، وإن خبره صادق والمستقبل غيب لا يعلمه إلا هو ، ولنا أن نصدق الله ونكذب حكم الزمان في القابل .
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
. اسم الإشارة يشير إلى هذا الخبر الكريم الذي أخبر به الحكيم العليم ، وأن العاقبة للصالحين ، والبلاغ يطلق بمعنى المنتهى والكفاية ، ويطلق بمعنى التبليغ ، وعلى