تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4924

مساهمون:

ص٤٩٢٤
الفزع الأكبر هو يوم ينفخ في الصور فتكون أنظار الذين كفروا شاخصة من شدة الهول ، إذ يصيبها الفزع ، ويقولون :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
( 172 ) [ الأعراف ] ، ولذلك يصابون بالحزن الشديد لأنهم لم يتوقعوه ولم يؤمنوا به ، بل أنكروه وكانوا عنه غافلين . أما أهل الإيمان الذين سبقت لهم الحسنى من الله تعالى ، فإنه لا يحزنهم هذا الفزع ، بل هو فزع بالنسبة لغيرهم ؛ لأنهم توقعوه قبل أن يقع ، بل آمنوا بأنه سيقع لا محالة . وقد يقول قائل : كيف يسمى الفزع الأكبر بالنسبة لهم وهم لم يفزعوا منه ؟ والجواب عن ذلك ، ذلك إنه في ذاته أمر مفزع ؛ إذ إن الوجود كله يضطرب ، فالشمس تتكور ، والسماء تنفطر ، والجبال تصير هباء منبثا ، وكل الدنيا تضطرب بما فيها ، فهو في ذاته فزع ، فهو يروعهم بأحداثه ولكن لا يلقى في قلوبهم حزنا لأنه يوم جزائهم . وإنه من بعد هذا اليوم المروع في ذاته ،
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
أي أنهم مع اطمئنانهم ، وبعدهم عن الحزن والغم تتلقاهم الملائكة تلقى الكرماء لضيفانهم وكأنهم ينزلون في مضيف لا في دار حساب وجزاء ، وذلك يؤكد أمنهم وسلامهم ، والتلقي بالتحية المباركة يزيل كل ما من شأنه حزنهم أو جزعهم ، أو غرابة حياتهم الجديدة التي كانوا يتوقعونها ويؤمنون بها
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
قدر المفسرون القول ، أي قول الملائكة ، والمعنى تتلقاهم الملائكة قائلين لهم هذا يومكم . . ونحن نرى أن قوله تعالى :
هذا يَوْمُكُمُ
هذا بيان للتلقى ؛ لأنه تحية لهم ، وتصديق لما اعتقدوا من قبل . وقوله تعالى :
الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
بيان لوعد الله تعالى بالبعث والجزاء والجنة والنعيم والرضوان ، وقد ذكر سبحانه ذلك بعبارة تفيد التكرار ، واستمرار التذكير ، فالتعبير بالمضارع
تُوعَدُونَ
فيه إشارة إلى الوعد المتكرر على ألسنة الرسل رسولا رسولا ، وقوله تعالى :
كُنْتُمْ
تفيد استمرار هذا التذكير لمن كان يتذكر ، وهم المؤمنون الأبرار .