تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4915

مساهمون:

ص٤٩١٥
الصالحات وهو مؤمن بالله حق إيمانه متقربا بها إلى الله تعالى ، فإن الله يقبل عمله ويثيبه عليه ؛ لأنه لا سلامة للأعمال إلا بأن تكون لله وحده ، ولا تكون لله وحده إلا إذا كان مؤمنا به وبرسله والكتاب والملائكة والغيب الذي أخبر الله تعالى . وإنما ذكر بعض الصالحات ؛ لأنه ليس في الطاقة الإنسانية القيام بكل الصالحات ، وكل ميسر لما يستطيعه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . ويصح أن تكون
مِنَ
بيانية ، أي ومن يعمل الصالحات بما في طاقته
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
« الفاء » واقعة في جواب الشرط ، والكفران الستر ، وكفران النعمة سترها ، وكفران السعي عدم الجزاء عليه ، والسعي هو العمل النافع الذي يكون فيه القرب إلى الله تعالى . وعبر سبحانه عن عدم الجزاء بالكفران ، إكراما للساعى وتأكيدا بأنه لن يهمل جزاءه ، ومعاذ الله تعالى أن يفعل ، كما قال تعالى
. . . أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ . . .
( 195 ) [ آل عمران ] وقوله تعالى :
. . . إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( 30 ) [ الكهف ] . وبين سبحانه ، أن هذا السعي مكتوب قد أحصاه الله تعالى فقال :
وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
أي قد أحصيناه إحصاء ، وذكر الكتابة للدلالة على أنه غير ضائع أبدا ، والله بكل شئ عليم ، وقدم الجار والمجرور لكمال العناية بمن يعمل عملا صالحا ، أي كل عامل يقيّد له عمله بخاصة ، ويحصى لكل ما يخصه . هذا جزاء الأبرار ، أما غيرهم فقد قال سبحانه في جزائهم :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
الحرام : الممنوع من الله تعالى ، أو من الطبع ، أو نحو ذلك ، والحرام هنا ما حرمه الله تعالى على نفسه ، وهو تأكيد لرجوع الناس جميعا إليه سبحانه وتعالى ، أي حرّم الله تعالى على نفسه ألا يرجع الذين هلكوا ، والمعنى : أوجب اللّه تعالى على نفسه أنهم إليه راجعون ، لأنه إذا كان عدم الرجوع فيكون الواجب الرجوع ؛ ولذا فسر الكثيرون ، حرام بمعنى وجب أن يرجعوا .