تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4918

مساهمون:

ص٤٩١٨
وقد ذكر القرآن الكريم ذلك من أخبارهم فقال تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
أي فتح سدهم ولم يعد مانعهم ، وعبر عن فتحته ب
فُتِحَتْ
بالبناء للمجهول ، أي فتح لهم لأمر يعلمه الله تعالى ، وعبر بالبناء للمجهول ، وأضيف ( الفتح ) إليهم للدلالة على هولهم ، وكأنهم نيران أو حجارة فتحت على الناس ، وكأنهم جهنم الدنيا
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
أي نشز « 1 » من الأرض
يَنْسِلُونَ
يسرعون ، مشتق من نسلان الذئب أي سرعته . هذا أمر وقع ، ورآه التاريخ ، واستمر يشغل الأرض الإسلامية القرن الثامن الهجري ، وإن الإخبار به قبل يوم القيامة يدل على أمرين : أولهما أنه يكون على مقربة من القيامة ، وأنهم هلاك للناس في الدنيا ، وثانيهما أنه معجزة من إعجاز القرآن ؛ لأنه سبحانه أخبر عن أمر يقع في المستقبل ، فوقع كما أخبر سبحانه ، فكان ذلك دليلا على أنه من علم الله تعالى علام الغيوب ، وأنه من قوله الحكيم . وذكر بعد ذلك سبحانه قرب يوم القيامة فقال عزّ من قائل :
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
.
الْوَعْدُ الْحَقُّ
، هو الوعد بالبعث ، وما وراءه من قيامة وحساب ، وهو حق لأنه صادق وثابت لا يرتاب فيه إلا المبطلون ، و « الواو » عاطفة على
فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
، وهذا دليل على اقتران فتح ما سدّ على يأجوج ومأجوج بالوعد الحق ،
هامش
( 1 ) الحدب الأكمة ، والنشز ما ارتفع من الأرض . وروى مسلم في صحيحه ( 7322 ) عن النواس بن سمعان حديثا ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الدجال ، إلى أن قال : " . . . فبينما هو كذلك إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم . فينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق . بين مهرودتين . واضعا كفّيه على أجنحة ملكين . إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدّر منه جمان كاللّؤلؤ . فلا يحلّ لكافر يجد ريح نفسه إلّا مات . ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه . فيطلبه حتّى يدركه بباب لد . فيقتله . ثمّ يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه . فيمسح عن وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم في الجنّة . فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى : إنّي قد أخرجت عبادا لي ، لا يدان لأحد بقتالهم . فحرّز عبادي إلى الطّور . ويبعث اللّه يأجوج ومأجوج . ( وهم من كلّ حدب ينسلون " ) .