هذا بيان مما أعد للكافرين يوم القيامة ، وقد ذكر أنهم إلى الله وحده راجعون وسيحاسبهم على ما أجرموا في حق الله سبحانه ، وظلمهم لعباده ، وفي هذه الآية يذكر الكافرين بيوم القيامة ، وما يختبر به عباده من قوم أشرار يعيثون في الأرض فسادا ، وربما يهديهم الله سبحانه وتعالى ، ويخفف بالهداية شرهم ، وهم يأجوج ومأجوج ، وقد استغاث الناس بالإسكندر ذي القرنين ، فقالوا له :
إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
( 94 ) [ الكهف ] .
وقد هيأ الله تعالى أن أتم ما وعد ، وقد تكلمنا في تفسير هذه في سورة الكهف .
ويظهر أنه فتح لهم جانب من السد « 1 » ، وقال تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
.
حَتَّى
للتفريع من قوله تعالى :
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
وفي ذلك إشارة إلى أن يأجوج ومأجوج الذين عرفوا في التاريخ بالمغول ، أو التتار ، وهما في أصلهما واحد ، ثم انشعبا من بعد ذلك وكانوا عنصرا واحدا .
وقد ظهر هؤلاء في القرن السادس ، وانسابوا في الشرق ، حتى وصلوا إلى وسط أوروبا ، وتلقت البلاد الإسلامية صدمتهم ، وقد كانوا يسيرون فاتحين مسرعين في فتحهم حتى إنهم ليقطعون في حروبهم أبعد المسافات فتحا بمقدار سيرهم لا يقف أمامهم شئ ، حتى إذا كان القرن السابع تولتهم الجيوش المصرية ، فهزمتهم في عين جالوت ، ولأول مرة عرفت السيوف مواضعها من أقفيتهم ، وقد انحدروا كالصخرة من أعلى الصين ، وما زالت تسير لا تلوى على شئ إلا جعلته كالرميم ، حتى وصلت إلى فيينا ، وكانت الحبالى تجهض من سماع أخبارهم .
هامش
( 1 ) عن زينب بنت جحش أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول : « لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شرّ قد اقترب : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا » . وحلّق بإصبعه وبالتي تليها . فقالت زينب : فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم ، إذا كثر الخبث » . متفق عليه ؛ من رواية الإمام البخاري ( 7906 ) ، ومسلم - اقتراب الفتن ( 7174 ) .