وقوله
لَهُ
« اللام » معناها لأجله وتكريما له ، وعناية به واستجابة لدعائه ، وكان زكريا ويحيى خيرا خالصا ، وكذلك الأنبياء السابقون جميعا ؛ ولذا قال تعالى في أوصافهم :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
أن يتسارعون إلى الخيرات ، كأنهم يتسابقون ، وكانت التعدية ب
فِي
للإشارة إلى أنهم يسارعون يسابق بعضهم بعضا في دائرة الخيرات لا يخرجون عنها ، فالخيرات أحاطت بهم إحاطة الدائرة ، و
الْخَيْراتِ
الأعمال النافعة التي قصد بها وجه الله والعبادة الخالصة له سبحانه ،
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
، الرغب معناه السعة ، والمعنى يدعون ربهم في حال السعة والرخاء ، والرهب الخوف مع الاضطراب والانزعاج ، والمعنى يدعونه سبحانه وتعالى في حال رخائهم ، وحال شدتهم وانزعاجهم ، فهم يدعونه في كل الأحوال ، لا كأولئك المشركين الذين يدعون الله في الشدة ، فإذا ذهبت إذا هم يشركون ،
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
أي خاضعين خائفين راجين الرحمة .
أفرد سبحانه قصص مريم وابنها فقال :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
عطف على ما سبق من النبيين ، وهي مريم البتول التي اصطفاها ربها على نساء العالمين حتى قيل إنها نبي أوحى إليها ، وذكر الله تعالى أجل وصف للمرأة وأكمله ، فقال :
أَحْصَنَتْ فَرْجَها
، أي صانته وحفظته ، وكانت هذه الصيانة ليكون فيه الوديعة التي أودعها الله تعالى فقال :
فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا
أي بسبب إحصانها لفرجها ، وأنها طاهرة مطهرة اختارها الله تعالى ليودعها عيسى عبده ورسوله ، و
رُوحِنا
هو جبريل عليه السلام ، فهو الذي نفخ فيها ولم ينفخ بظاهر الآية في فرجها ، بل نفخ كما قال المفسرون : « في بعض ثيابها » وقد قال تعالى في