تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4908

مساهمون:

ص٤٩٠٨
وَذَا الْكِفْلِ
، فهم ابن كثير أنه نبي من وجوده في أخبار الأنبياء ، وقال بعض المفسرين السلفيين إنه كان رجلا صالحا ، ومهما يكن من أمره فهو من الصابرين الذين جاهدوا للحق ، وجاهدوا أنفسهم وقمعوها عن شهواتها ، فإن ذلك يقتضى أثر الصبر ، ولذا قال تعالى :
كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
أي كل واحد من هؤلاء من الصابرين . وقد قال في جزاء صبرهم :
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
. رحمة الله تعالى تتناول أولا : محبته ورضاه فهي رحمة لا ينعم بها إلا الأبرار المصطفون الأخيار ، وثانيا : اطمئنان نفوسهم ورضاهم عن أفعالهم وذكرهم لربهم ،
. . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] وثالثا : جنات الخلد التي لهم فيها نعيم مقيم ، وقد ذكر سبحانه السبب في ذلك فقال :
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
الذين استقامت قلوبهم وصلحت أعمالهم ، وطابت أقوالهم ، وكانوا نافعين قد استنارت قلوبهم ، والله هو الهادي إلى الرشاد .
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 ) .
وَذَا النُّونِ
، معطوف على ما قبلها ، وهي مفعول لفعل محذوف خوطب به النبي صلى اللّه عليه وسلم تقديره : « اذكر » ، أي اذكر قصة ذي النون الذي غضب ، وليس من شأن النبي الهادي أن يغضب ، وقد عاقبه الله تعالى بضيق لتبرمه بقومه وغضبه عليهم لكفرهم ، ولم يكن رفيقا بهم يأخذهم بالهوادة ، وذو النون هو يونس صاحب الحوت ، والحوت اسمه النون ،
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
« إذ » متعلق بحال ذي النون ، واذكر يونس في وقت ذهابه مغاضبا ، أي متبادلا الغضب مع قومه لأجل الله تعالى ؛ لأنه دعاهم إلى الله وإلى التوحيد فلم يستجيبوا له ، فغاضبهم ، وذهب عنهم معرضا ، وذلك ليس شأن الداعي ، إن المدعوين جهلاء ، والداعي هو النبي فلا